سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩وَلَقَد نعلمُ أَنَّهُمْ يقولون: إِنَّمَا يعلِّمه بَشَرٌ} قيل: أرداوا بِهِ غلاما كَانَ لِحُويطِب قد أسلم وحسن إسلامه اسمه “عائش”، وكَانَ صاحب كتب؛ أو هُوَ “جبر” غلامٌ روميٌّ؛ أو عبدان: جبر ويسار كانا يقرآن التَّوْرَاة والإِنجِيل، وكَانَ رسول الله يسمع مَا يقرآن، قَالَ الله تكذيبا لَهُم: ﴿لسان الذِي يُلحِدُون إِلَيْهِ﴾ (لعلَّه) بالدعوى، ﴿أعجميٌّ﴾: الذِي لاَ يفصح، وإن كَانَ ينزل البادية، والعجميُّ: منسوب إِلىَ العجم وإن كَانَ فصيحا، والأعرابيُّ: البدويُّ، العربيُّ: منسوب إِلىَ العرب وإن لم يكن فصيحا. ﴿وهذا لسان عربيٌّ مبِين (103)﴾ أي: لسانُ الرجلِ الذِي يميلون قولهم عَلَى (1) الاستقامة إِلَيْهِ لسان (لعلَّه) عجميٌّ غير بَيِّن، وهذا القرآن لسان عربيٌّ مبين، ذو فصاحة وبيان، (لعلَّه) معناه: يفهمونه وَلاَ يذهب عَنْهُم مِنْهُ شيء، ردًّا لقولهم، وإبطالا لطعنهم.
﴿إنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله لاَ يهديهم الله﴾ مَا داموا مختارين الكفر، ﴿ولهم عذاب أليم (104)﴾ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.
﴿إِنَّمَا يفتري الكذبَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله﴾ أي: إِنَّمَا يليق افتراء الكذب لمن لاَ يُؤْمِنُ، لأَنَّهُ لاَ يترقَّب عقابا عليه، وَهُوَ ردٌّ لقولهم: ﴿إِنَّمَا أنت مفترٍ﴾ (2). ﴿وأولئك هُمُ الكاذبُونَ (105)﴾ عَلَى الحقيقة.
﴿من كَفَرَ بالله مِن بعد إيمانه [309] إِلاَّ مَن أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان﴾ ساكن بِهِ؛ ﴿ولكن مَن شَرَحَ بالكفر صَدرًا﴾ أي: فتح صدره بالكفر، أي: بالقبول والاعتقاد واختاره، ﴿فعليهم غضب مِنَ الله، ولهم عذاب عظيم (106)﴾ فيِ الدارين.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عن». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 495.
(2) - … سورة النحل: 101.