التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

رَبُّكُم أعلم بِمَا فيِ نفوسكم} لِمَا فيِ ضمائركم مِنَ التوحيد والإحسان بالوالدين، وبعكس ذَلِكَ، ﴿إن تكونوا صالحين﴾ غير مفسدين، (لَعَلَّهُ) مُعتقدين فيِ أنفسكم أداء الواجبات، واجتناب المحرَّمات. ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوَّابين غَفُورا (25)﴾ الأوَّاب: الذِي إِذَا أذنب بَادَر إِلىَ التوبة.

﴿وآتِ ذا القربَى حقَّه﴾ كما يجب بالشرع والعقل، وكلُّ وَاحِد مِنْهُم لَهُ حقٌّ غير حقِّ الآخر، ﴿والمسكينَ وابنَ السبيل﴾ أي: وآت هؤلاء حقوقهم الواجبة عليك، ﴿وَلاَ تبذِّر تبذيرا (26)﴾، التبذير: تفريط المال في غير الحلِّ والمحلِّ؛ وقد قيل: «كُلُّ نفقة في غير حقِّ الله فهي تبذير». وإن قلت: وليجتهد المريد حَتَّى (لَعَلَّهُ) لا يميل إلى طرف التقتير والتبذير، ويعلم الله مِنْهُ سلامته منهما (1).

﴿إنَّ المبذِّرين كَانُوا إخوانَ الشياطين﴾ أمثالهم فيِ الشرارة والتجاوز فيِ الحدود، وَهُوَ غاية المذَمَّة، وأنَّه لاَ أَشرَّ مِنَ الشيطان؛ أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم، لأَنَّهُم يطيعونهم فيِ مَا يَأْمُرُونهم بِهِ مِنَ التبذير والإسراف، ﴿وكَانَ الشيطان لربِّه كفورا (27)﴾ فما ينبغي أن يُطاع، لأَنَّهُ لاَ يدعو إِلاَّ إِلىَ مثل فعله.

﴿وإمَّا تُعرِضَنَّ عَنْهُم﴾ وإن أعرضت عَن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء مِنَ الردِّ إن سألوك رزقا وأنت مُعدَم، ﴿ابتغاءَ رحمةٍ مِن رَبِّكَ تَرجُوها﴾ انتظار رزق مِنَ الله ترجوه أن يأتيك، ﴿فقل لَهُم قولا ميسورا (28)﴾ فقل لَهُم: رَزَقَنا الله وإيَّاكم من فضله.

{

(1) - … كذا في الأصل، ويبدو أنَّ في العبارة نقصا، وَهُوَ جواب الشرط بعد قوله: «وإن قلتَ … ».

٧٥٨ / ١٬٥٨٨