التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

وقضى رَبُّكَ} وحَكَمَ حُكما مقطوعا بِهِ، ﴿ألاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي: لاَ تعبدوا معه شيطانا وَلاَ نفسا وَلاَ هوى وَلاَ خلقا؛ ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ وأحسنوا بهما إحسانا، ﴿إِمَّا يبلُغَنَّ عندك الكِبَرَ﴾ لأنَّهما فيِ حال الكبر يتسارع إِلَيْهِما الضعف، و [هما] إلى الإحسان أحوج. ﴿أحدُهما أو كلاهما، فلا تقل لهما: أُفٍّ﴾ عند التضجُّر منهما، فما دونه مِنَ العقوق (1)، ﴿وَلاَ تنهرهما﴾ وَلاَ تزجرهما عَمَّا يتعاطيانه مِنَ المباح؛ والنهر والنهي أخوان، ﴿وقل لهما﴾ بَدَلَ التأفيف والنهر، ﴿قولاً كريمًا (23)﴾ جميلا ليِّنا كما يقتضيه حُسن الأدب؛ وفائدة المعنى: أَنَّهُمَا إِذَا صارا كَلاًّ عَلَى ولدهما، وَلاَ كافل لهما غيره، فهما عنده فيِ بيته وعياله، وذلك أشقُّ عليه، فهو مأمور بأن يستعمل معهما حُسن الخلق، حتَّى لاَ يقول لهما إِذَا أضجره مَا يَستقذره منهما: أُفٍّ، فضلا عمَّا يزيد عليه؛ وَلَقَد بالغ سبحانه فيِ التوصِيَة بهما، حيث افتتحها بِأَن شفع الإحسان إِلَيْهِما بتوحيده؛ ثُمَّ ضيَّق الأمر فيِ مراعاتهما حتَّى لاَ يُرخَّص فيِ أدنى كلمة تنفلت مِنَ التضجُّر، ومع أحوال لاَ يكاد يصبر الإنسان معها.

﴿واخفض لهما جناحَ الذلِّ مِنَ الرحمة [314] وقل: ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيرا (24)﴾ وَلاَ تكتفِ برحمتك عليهما التِي لاَ بقاء لها، وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية، واجعل ذَلِكَ جزاءً لرحمتهما عليك فيِ صِغَرِك، وتربيتهما لك إن كانا صالحين.

{

(1) - … كذا في الأصل، و يبدو أنَّ في العبارة سقطا، تقديره: «فما دونه مِنَ العقوق أولى».

٧٥٧ / ١٬٥٨٨