سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥قُل: لو كَانَ معه آلهة كما يقولون، إِذًا لابتغوا إِلىَ ذي العرش سبيلا(42)} لطلبوا إِلىَ من لَهُ الملك [316] والربوبيَّةُ سبيلا بالمغالبة كما يفعل المكوك (لَعَلَّهُ الملوك) مَعَ بعضهم بعض. وكلُّ من عصى الله بمثقال ذرَّة، فقد بارزه بالمحاربة.
﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يقولون عُلوًّا﴾ أي: تعاليا، والمُرَاد: البراءة من ذَلِكَ والنزاهة، ﴿كبيرا(43)﴾، وصف العلوَّ بالكِبَرِ مبالغة فيِ معنى البراءة والبعد مِمَّا وصفوه بِهِ.
﴿تُسَبِّح لَهُ السَّمَاوَات السبعُ والأَرْض ومن فِيهِنَّ، وإن مِن شيء إِلاَّ يُسبِّح بحمده﴾ قيل: إن مِن شيء جمادٍ وحيٍّ إِلاَّ يُسبِّح بحمده، حتَّى صرير النبات ونفيض السعف. وقال مجاهد: «كلُّ الأشياء تسبِّح لله صبيا أو جمادا، وتسبيحها: “سبحان الله وبحمده”». وقال أهل المعاني: تسبيحُ السماواتِ والأَرْض والجمادات، وسائر الحيوانات سِوى العقلاء: تَذَلُّلُها لخالقها؛ ﴿ولكن لاَ تَفقَهُون تَسبيحَهم﴾ (لَعَلَّهُ) لاختلاف اللغات، أو لتغيُّر الإدراك، ﴿إِنَّهُ كَانَ حليما﴾ عَن جهل العباد. ﴿غَفُورا(44)﴾ لمن تاب.
﴿وإذا قَرَأْتَ القرآنَ جعلنا بينك وبين الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة حجابا مستورا(45)﴾ حَجَب قلوبهم عَن فهمه والانتفاع بِهِ. قَالَ قَتَادَة: «هُوَ الأكنَّة». والمستور بمعنى: الساتر؛ وقيل: مستورا عَن أعين الناس فيما يرونه بالبصر الظاهر.
{