التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

وجعلنا عَلَى قلوبهم أَكِنَّة} جمع كِنَان، وَهُوَ الذِي يستر الشيء، ﴿أن يفقهوه﴾ كراهة أن يفقهوه، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ ثِقلا يمنع عَن الاستماع؛ ﴿وإذا ذكرتَ رَبَّكَ فيِ القرآن وحده﴾ أي: وحَّدته، ﴿ولَّوا عَلَى أدبارهم﴾ رجعوا عَلَى أعقابهم ﴿نفورًا (46)﴾ أي: يحبُّون أن تذكر معهم آلهتهم، لأَنَّهُم يشركون بِهِ، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا؛ والمعنى فيِ ذَلِكَ: إِذَا أمرتهم باستقامة (1)، والإخلاص لله وحده، وأن لا يكون نصيبٌ لهوى أنفسِهم أبوا واستكبروا.

﴿نَحْنُ أعلم بِمَا يستمعون بِهِ﴾ أي: يستمعون هازئين لاعبين، لاَ متبيِّنين للبيان، ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوَى، إذ يقول الظالمون: إن تتَّبعون إِلاَّ رجلا مسحورا (47)﴾ مطلوبا [كذا] مخدوعا؛ وقيل: مصروفا عَن الحقِّ، وقيل: رجل لَهُ سحر، والسحر: الزينة (2)، أي: أنَّه بشر مثلكم معلَّل بالطعام والشراب؛ وقيل: سُحِر فجنَّ.

﴿انظر كيف ضَربوا لك الأمثالَ﴾ الأشباه، قَالُوا: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون، ﴿فضلُّوا فلا يستطيعون سبيلا (48)﴾ وصولا إِلىَ طريق الجنَّة، وهي طريق الحقِّ، لأَنَّهُم ضلُّوا فيِ جميع ذَلِكَ من يطلب فيِ التيه يسلكه (3)، فلا يقدر عليه، فهو متحيِّرٌ فيِ أمره لاَ يدري مَا يصنع.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بالاستقامة».

(2) - … كذا في الأصل، وَفيِ الكشَّاف: «وقيل: هو من السحر، وَهُوَ الرئة، أي هو بشر مثلكم». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 523.

(3) - … كذا في الأصل، وصواب العبارة نجده عند الزمخشري: «فيِ جميع ذَلِكَ ضلال من يطلب فيِ التيه طريقا يسلكه، فلا يقدر عليه». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 523.

٧٦٣ / ١٬٥٨٨