سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨ورَبُّكَ أعلم بمن فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} وبأحوالهم، وبما يستأهل كلُّ وَاحِد مِنْهُم. ﴿وَلَقَد فضَّلنا بعضَ النبيِّين﴾ بالترقِّي إِلىَ درجات القرب مِنَّا، ﴿عَلَى بعض، وآتينا داوودَ زَبورا (55)﴾ دلالة عَلَى وجه تفضيله، وقد علم الله مِنْهُ أنَّه مستأهل إِلىَ ذَلِكَ الحال.
﴿قل: ادعوا الذِينَ زعمتم﴾ أنَّهم آلهتكم ﴿من دونه﴾ من دون الله، وَهُوَ كلُّ مَا آثره العبد من شهوات نفسه المحجورة عليه عَلَى أمر الله (1) ونهيه، ﴿فلا يملكون كشْفَ الضُرِّ عنكم وَلاَ تحويلاً (56)﴾ أي: ادعوهم وَهُم لاَ يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضرَّ، من مرض أو فقر أو عذاب، وَلاَ أن يحوِّلوه من وَاحِد إِلىَ آخر.
﴿أُولَئِكَ الذِينَ يدعون﴾ أي: يدَّعونهم آلهة، يبتغون إِلىَ ربِّهمُ الوسيلة، يعني الذين يدعوهم المشركون آلهة. قَالَ ابن عبَّاس: «عيسى وأمَّه، وعزيرًا والمَلاَئِكَة». ﴿يبتغون﴾، أي: يطلبون ﴿إلى ربِّهم الوسيلة﴾ أي: القربة، ﴿أيُّهم أقرب﴾ قَالَ الزجاج: «أيُّهم أقرب يبتغي الوسيلة إِلىَ الله ويتقرَّب إِلَيْهِ بالعمل الصالح». ﴿ويرجون رحمتَه ويخافون عذابه﴾ كغيرهم من عباد الله؛ فكيف يزعمون أنَّهم عباد الله؟، ﴿إنَّ عذاب رَبِّكَ كَانَ محذورا (57)﴾ حقيقا بِأَن يحذره كلُّ وَاحِد، من مَلَك مقرَّب أو نبيٍّ مرسلٍ، فضلا عَن غيرهم.
﴿وإن من قرية إِلاَّ نَحْنُ مهلكوها قبل يومِ القيامة، أو معذِّبوها عذابا شديدا﴾ بعذاب غير مستأصِل؛ ﴿كَانَ ذَلِكَ (2) فيِ الكتاب مسطورًا (58)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «من أمر الله».
(2) - … في الأصل: - «ذلك»، وهو سهو.