التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

وَقَالُوا: أئذا كُنَّا عظاما ورفاتا} ترابا وحطاما، ﴿أئنَّا لمبعوثون خلقا جديدا (49) قل: كونوا حجارة أو حديدا (50)﴾ استَشعِروا فيِ قلوبكم أَنَّكُم حجارة أو حديد فيِ الشدَّة والقوَّة؛ ﴿أو خَلْقا مِمَّا يكبُر فيِ صدوركم﴾ قيل: السماوات والأَرْض؛ وقيل: الموت، فإنَّه ليس فيِ نفس ابن آدم شيء أكبر مِنَ الموت؛ ﴿فسيقولون: مَن يُعيدُنا؟ قل: الذِي فَطَركم أَوَّل مرَّة﴾ والمعنى: أَنَّكُم تستبعدون أن يجدِّد الله خلقكم، ﴿فسينغِضون إليك رءوسَهم﴾ فسيحرِّكونها تعجُّبا واستهزاء، ﴿ويقولون: متى هُوَ؟﴾ أي: البعث، استبعادا لَهُ ونفيا، ﴿قل: عسى أن يكونَ قريبا (51)﴾ [317] أي: هُوَ قريب؛ و «عسى» للوجوب.

﴿يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده﴾ قيل عَن ابن عبَّاس: «بأمره»؛ وقيل: مقرِّين بأنَّه خالقهم، (لَعَلَّهُ) من حيث لاَ ينفعهم. ﴿وتظنُّون إن لبثتم إِلاَّ قليلا (52)﴾ فيِ الدُّنْيَا، أو فيِ القبر.

﴿وقل لعبادي: يقولوا التِي هِيَ أحسنُ﴾ وَلاَ تخاشنوا فيِ القول ﴿إنَّ﴾ فيِ المخاشنة ﴿الشيطان ينزغُ بَيْنَهُم﴾ يلقي بينهم العدواة والبغضاء، ﴿إنَّ الشيطان كَانَ (1) للإنسان عدوًّا مبينًا (53)﴾ أي: يضرُّ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.

﴿رَّبُّكُم أعلمُ بكم إن يشَأْ يرحَمْكم﴾ بالهداية والتوفيق، ﴿أو إن (2) يشأ يُعذِّبكم﴾ بالخذلان، أي: يقولوا لَهُم هَذِهِ الكلمة ونحوها، وَلاَ يقولوا لَهُم: إِنَّكُم من أهل النار، وَإِنَّكُم معذَّبون، وَمَا أشبه ذَلِكَ مِمَّا يغيظهم ويهيجهم عَلَى الشرِّ، ﴿وَمَا أرسلناك عَلَيْهِم وكيلا (54)﴾ حافظا لأعمالهم، موكولا إليك أمرهم، وإنَّما أرسلناك بشيرا ونذيرا.

{

(1) - … في الأصل: - «كان» وهو سهو.

(2) - … في الأصل: «وإن»، وهو سهو.

٧٦٤ / ١٬٥٨٨