التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٨١

ذَلِكَ جزاؤهم بأنَّهم كَفَرُوا بِآيَاتِنا} بِحُجَجِنا ﴿وَقَالُوا: أئذا كُنَّا عِظاما ورُفاتا، أئنَّا لمبعوثون خلقا جديدا (98)﴾؟ فأجابهم الله: ﴿أولم يروا أنَّ الله الذِي خلق السَّمَاوَات والأَرْض قادرٌ عَلَى أن يَخلقَ مثلهم﴾ مِنَ الإنس، ﴿وجعل لَهُم أجلاً لاَ رَيب فِيهِ، فأبى الظالمون إِلاَّ كُفورا (99)﴾.

﴿قل: لو أَنتُم تملكون خزائنَ رحمةِ رَبِّي﴾ رحمةَ رِزْقِه، وسائر نِعَمِه عَلَى خلقه، ﴿إِذًا لأمسكتم خشيةَ الإنفاق﴾ أي: لَبَخِلتم خشية أن يُفنيه (لَعَلَّهُ) الإنفاق، ﴿وكَانَ الإنسان قَتورا (100)﴾ بخيلا.

﴿وَلَقَد آتينا موسى تِسعَ آياتٍ بَيِّنَات، فاسأل بَنِي إِسْرَائِيلَ إذ جاءهم، فقال لَهُ فرعون: إِنِّي لأظنُّك يا موسى مسحورا (101)﴾ سُحِرتَ فَخُولط عَقلك؛ وقيل: مخدوعا؛ وقيل: مصروفا عَن الحقِّ؛ وقيل: ساحر، فَوُضِع المفعول موضعَ الفاعل؛ وقيل: معطِيَ السحر بهذه العجائب التِي تَفعَلُها من سِحرِك.

﴿قَالَ: لَقَد علمتَ مَا أنزلَ هؤلاء﴾ الآيات، ﴿إلاَّ رَبُّ السَّمَاوَات والأَرْض بصائرَ﴾ أي: بَيِّنَات مكشوفات، ولكنَّك معاند؛ ونحوه: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسُهم ظُلما وعلوًّا﴾ (1) ثُمَّ قارع ظنَّه بظنِّه، بقوله: ﴿وإنيِّ لأظنُّك يا فرعون مثبورا (102)﴾ كأنَّه قيل: إن ظننتني مسحورا، فأنا أظنُّك مثبورا، و ظَنيِّ أصحُّ من ظنِّك، لأَنَّ لَهُ أمارة ظاهرة، وهي إنكارك (لَعَلَّهُ) مَا عَرفتَ صحَّته، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها؛ وَأَمَّا ظنُّك فَكَذِب (لَعَلَّهُ) ومكابرة. وقال الفرَّاء: «مثبورا: مصروفا عَن الخير، من قولهم: مَا ثَبَرَك عَن هَذَا، أي: مَا مَنَعَك وصرفَك». وقيل: ملعونا.

{

(1) - … سورة النمل: 14.

٧٧٨ / ١٬٥٨٨