سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢فأراد أن يستفزَّهم} يُخرجهم ﴿مِنَ الأَرْض﴾ أرضَ مِصرَ؛ أو ينفيهم عَن ظَهْر الأَرْض بالقتل، ﴿فأغرقناه ومَن معه جميعا(103)﴾ فحاق بهم مَكرهم. ﴿وقلنا من بعده لبَنِي إِسْرَائِيلَ: اسكنوا الأَرْض، فإذا جاء وعدُ الآخِرَة جِئنا بكم لفيفا(104)﴾ جميعا مُختلطين إيَّاكم وإياهم، ثُمَّ يحكم بينكم، ويُميِّز بين سُعدائكم وأشقيائكم. واللفيف: الجماعات من قبائل شتَّى.
﴿وبالحقِّ [324] أنزلناه وبالحقِّ نَزَل﴾ وما أنزلنا القرآن إِلاَّ بالحكمة؛ ﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ مُبَشِّرا ونذيرا(105) وقرآنا فَرَقنَاه﴾ أي: فصَّلناه؛ أو فرَّقنا فِيهِ الحقَّ مِنَ الباطل؛ وقيل: نزَّلناه، نحو ما لم ينزل مرَّة وَاحِدَة[كَذَا]، بدليل قراءة ابن عبَّاس عَلَى مَا يوجد عَنْهُ: ﴿فرَّقناه﴾ بالتشديد. وقيل: بالتخفيف، أي: فصَّلناه. ﴿لِتَقرَأَه عَلَى الناسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ عَلَى تُؤدَة وتَثَبُّت، ليخلُص لَهُم سرَّه. ﴿ونزَّلناه تنزيلا(106)﴾ عَلَى حَسَبِ الحوادث.
﴿قل: آمنوا بِهِ أَو لاَ تُؤمنوا﴾ أي: اختاروا لأنفسكم النعيم المقيمَ، أو العذابَ الأليمَ، ثُمَّ علَّل بقوله: ﴿إنَّ الذِينَ أُوتوا العلمَ مِن قبله﴾ أي: التَّوْرَاة مِن قَبْلِ القرآن، ﴿إِذَا يُتلَى عليهم﴾ القرآن، أو العلمُ الذِي أُوتوه ﴿يَخرُّون للأذقان سُجَّدا(107)﴾ أي: يَسقطون عَلَى الأذقان. قَالَ ابن عبَّاس: «أراد بها الآخِرَة»[كَذَا].
{