سورة الكهف
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧وَإِنَّا لجَاعلون مَا عليها} مِنَ الزينةِ ﴿صعيدًا﴾ أرضا ملساء ﴿جُرُزا (8)﴾ يابسا، لاَ نبات فِيهَا، بعد أن كَانَت خَضراء مُعشِبَة. والمعنى: نعيدها بعد عِمَارَتها خرابا، بإماتة الحيوان، وتجفيف النبات والأشجار وغير ذَلِكَ.
وَلَمَّا ذَكَر مِنَ الآيات [326] الكُلِّيَّة (لَعَلَّهُ) بتزيُّن الأَرْض بِمَا خلق فوقها مِنَ الأجناس التِي لاَ حَصرَ لها، وإزالة ذَلِكَ كُلِّه كَأن لم يكن، فقال: ﴿أم حَسِبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيم﴾ يعني: أنَّ ذَلِكَ أعظم مِن قصَّة أصحابِ الكهفِ، وبقاء حياتهم مدَّة طويلة. والكهف: الغار الواسعُ فيِ الجبل. والرقيم: اسم كلبهم أو قريتهم؛ أو اسم كِتَابٍ كُتِب فِيهِ شأنهم؛ أو اسم الجبل الذِي فِيهِ الكهف؛ أو غير ذَلِكَ، ﴿كَانُوا مِن آياتنا عَجَبًا (9)﴾ لأهل العقول، لأَنَّ غيرهم يَتَعجَّبون من غير عَجَب، ومِن العُجْبِ لاَ يتعجَّبون.
﴿إذ أَوَى الفتيةُ إِلىَ الكهف، فَقَالُوا: رَبّنَا آتنا مِن لَدُنك رحمةً﴾ أي: رحمةً مِن خزائن رحمتك، وهي المغفرة والرزق، والأمن مِنَ الأعداء. والرحمة: مَا يُتوصَّل بها (1) إِلىَ الرحمة الأبديَّة، ﴿وَهَيِّئ لَنَا مِن أَمرِنا رَشَدا (10)﴾ حتَّى نكونَ بسببه راشدين مهتدين. قَالَ ابن عبَّاس: «رشدا: أي مَخرجا مِنَ العذاب في سلامة، وَهُوَ ضدُّ من كَانَ أمره فُرُطا».
﴿فضرَبْنَا عَلَى آذانهم فيِ الكهف﴾ أي: ضرَبْنَا عليها حِجَابا مِن أن تَسمَعَ، يعني: أنَمناهم إنامة ثقيلة (2)، لاَ تُنبِّههم فِيهَا الأصوات، ﴿سِنِين عددا (11)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «به».
(2) - … في الأصل: «تعليه»، ولا مَعنَى له. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 550.