التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

ثُمَّ بعثناهم} أي: أيقظناهم مِن نَومهم ﴿لِنعلمَ أيُّ الحزبين﴾ (لَعَلَّهُ) المختلِفَين فيِ مُدَّة لَبثهم، لأَنَّهُم لَمَّا انتبهوا اختلفوا فيِ مُدَّة لَبثهم، وذلك قوله ﴿قَالَ قائل مِنْهُم: كم لبثتم؟ قَالُوا: لَبِثنا يوما أو بعضَ يوم؛ قَالُوا: رَبُّكُم أعلم بِمَا لبثتم﴾. وكأنَّ الذين قالوا: «رَبُّكُم أعلم بِمَا لبثتم» هُمُ الذِينَ عَلموا أنَّ لبثهم قد تطاول. أو أيُّ الحزبين المختلفين من غيرهم ﴿أَحصَى لِمَا لَبِثوا أمدا (12)﴾ والمعنى: أنَّهم أضبط أمدًا لأوقات لبثهم بالأمارات والدلائل، وكأنَّهم أخصُّ مَدحًا مِنَ الذين قَالُوا: «لبثنا يومًا أو بعضَ يوم»، وإن كَانُوا لم يكتسبوا بذلك مَعَ الله عيبا وَلاَ ذَمًّا، لأَنَّهُم كأنَّهم قَالُوا ذَلِكَ عَلَى سبيل الاجتهاد والرأي، لاَ عَلَى القطعِ بالشهادة بالغيب.

﴿نَحْنُ نَقصُّ عليك نَبَأَهُم بِالْحَقِّ﴾ بالصدق، ﴿إِنَّهُمْ فتيةٌ﴾ جمع: فَتًى، والفتوَّة: بذل النَّدَى (1)، وكفُّ الأذى، وتَرك الشكوى؛ أو اجتناب المحارم، واستعمال المكارم؛ وقيل الفتىَ: مَن لاَ يَدَّعي قبل الفعل، وَلاَ يُزكِّي نفسه بعده. وقيل: شبابا. ﴿آمنوا بربِّهم وزدناهم هُدًى (13)﴾ يقينا وعِلما، وكَانُوا مِن خواصِّ دقيانوس، قد قذفَ فيِ قلوبهم الإيمان، وخافوا مِنْهُ ومِن قومه؛ وقالوا: لِنَخْلُ اثنان اثنان مِنَّا، فَيُظهر كلٌّ منهما مَا يُضمر بِهِ لصاحبه، فَفَعلوا؛ فحصل اتِّفَاقُهم عَلَى الإيمان.

{

(1) - … في الأصل: «النداء»، وهو خطأ. قال في اللسان: «والندى عَلَى وجوه: ندى الماء، وندى الخير، وندى الشرِّ، وندى الصوت، وندى الحُضْر، وندى الدُّخْنة … وندى الخير: هو المعروف». والمقصود المعنى الأخير. ابن منظور: لسان العرب، 6/ 610. مادَّة «ندي».

٧٨٥ / ١٬٥٨٨