سورة الكهف
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢وكذلك أعثرنا عَلَيْهِم ليعلموا أنَّ وعدَ الله حقٌّ} (لَعَلَّهُ) بإعادة (1) الخلق للجزاء؛ ﴿وأنَّ الساعةَ لاَ ريب فِيهَا، إذ يتنازعون بَيْنَهُم أمرهم﴾ (لَعَلَّهُ) فيما يجوز فِيهِ التنازع؛ ﴿فَقَالُوا: ابنوا عَلَيْهِم بُنيانا﴾ أي: عَلَى باب كهفهم، لئلاَّ يتطرَّق إِلَيْهِم الناس، ﴿رَبُّهم أعلم بهم﴾ رَدُّوا العلم إِلىَ الله عند اختلافهم؛ ﴿قَالَ الذِينَ غَلَبوا عَلَى أمرهم: لنتَّخذنَّ عَلَيْهِم مسجدا (21)﴾.
﴿سيقولون: ثلاثةٌ رابعهم كلبهم، ويقولون: خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب، ويقولون: سبعة وثامنهم كلبهم؛ قل: رَبِّي أعلم بِعِدَّتهم مَا يعلمهم إِلاَّ قليل، فلا تُمارِ فِيهِم إِلاَّ مِرَاء ظاهرا﴾ (لَعَلَّهُ) لاَ عَلَى القطع والتديُّن بِهِ، ﴿وَلاَ تَستَفتِ فِيهِم مِنْهُم أحدا (22)﴾ لأَنَّ [ـهُ] ليس مَعَ أحد مِنْهُم دلالة علم.
﴿وَلاَ تقولَنَّ لشيء: إِنِّي فاعل ذَلِكَ غدا (23) إِلاَّ أن يَّشَاء الله، واذكر رَبّكَ إِذَا نسيتَ﴾ (لَعَلَّهُ) أي: إِذَا عصيته، ﴿وقل: عسى أن يَهديني رَبِّي لأقربَ (2) من هَذَا رشدا (24) ولبثوا فيِ كهفهم ثلاث مائةٍ سنينَ وازدادوا تسعا (25)﴾ قَالَ قائل: «أمَّا الثلاثمائة فقد عرفناها، وَأَمَّا التسعُ فلا علم لَنَا بها».
﴿قل: اللهُ أعلم بِمَا لَبثوا، لَهُ غيبُ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ فالغيب مَا يغيب عَن إدراكك، وَاللهُ لاَ يغيب عَن إدراكه شَيْء. ﴿أبصرْ بِهِ وأسمع﴾ أي: وأَسمِع بِهِ. والمعنى: مَا أبصره بِكُلِّ موجود، وَمَا أسمعه بِكُلِّ مسموع. ﴿مَا لَهُم﴾ لأهل السَّمَاوَات والأَرْض ﴿مِن دونه مِن وليٍّ﴾ من مُتَولٍّ لأمورهم، ﴿وَلاَ يُشركُ فيِ حُكمه أحدا (26)﴾ فيِ قضائه.
{
(1) - … في الأصل: «فإعادة»، ولا مَعنَى له.
(2) - … في الأصل: «لا أقرب»، وهو خطأ.