التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

وتَحسبهم أيقاظا وَهُم رُقود، ونقلِّبُهم ذات اليمين وذات الشمال} عَن أن تَضرَّهم الأَرْض، ﴿وكلبُهم باسطٌ ذِراعَيه بالوصيد﴾ بالفِناء والعتبة (لَعَلَّهُ) يحفظهم عمَّن يُريد الضرَرَ بهم؛ ﴿لو اطَّلَعتَ عَلَيْهِم لولَّيت مِنْهُم فرارا ولَمُلِئت مِنْهُم رُعبا (18)﴾.

﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بَيْنَهُم﴾ لِيَسألوا بعضهم بعضا، ويتعرَّفوا حالهم (1)، وَمَا صنع الله بهم، فيعتبروا ويستدلُّوا عَلَى عِظَم قُدرة الله، ويزدادوا يقينا، ويشكُروا مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِم؛ ﴿قَالَ قائل مِنْهُم: كم لبثتم؟ قَالُوا: لبثنا يوما أو بعض يوم؛ قَالُوا: رَبّكُم أعلم بِمَا لبثتم، فابعثوا أحدَكَم بوَرِقِكم﴾ وهي الفضَّة المضروبة، ﴿هَذِهِ إِلىَ المدينة، فلينظر أَيُّهَا أزكى﴾ أَحَلَّ وأطيب ﴿طعاما، فليأتكم برزق مِنْهُ وليتلطَّف﴾ عند دخول المدينة وشراء الطعام، بكلام ليِّن سليم عَن التقاطع والتطلُّع عَلَى مَا فيِ الضمائر، ﴿وَلاَ يُشعِرَنَّ بكم أحدا (19)﴾ (لَعَلَّهُ) فانظر لَمَّا انتبهوا كَأن لم يكن لَهُم بُدٌّ مِنَ الطعام، لتعرف فائدة الإنامة.

﴿إِنَّهُمْ إن يَظهَروا عليكم﴾ أي: تطلَّعوا عَلَى أحوالكم ودينكم ﴿يَرجُموكم﴾ يقتلوكم ﴿أو يُعِيدوكم فيِ ملَّتهم﴾ [328] (لَعَلَّهُ) يَرُدُّوكم إِلىَ دينهم، ﴿ولن تُفلِحوا إِذًا أبدا (20)﴾ إذ الفلاح مُنافٍ (2) للرجوع فيِ دينهم.

{

(1) - … كذا في الأصل، وصواب العبارة عند الزمخشري: «لِيَسألَ بعضهم بعضا، ويعرِفوا حالهم». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 554.

(2) - … في الأصل: «منافي»، وهو خطأ.

٧٨٨ / ١٬٥٨٨