التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

المالُ والبنونَ زينةُ الحياة الدُّنْيَا} لاَ عُدَّةٌ للعقبى إِلاَّ إِذَا أُرِيدَ بِهِ لها؛ ﴿والباقياتُ الصالحات﴾ أعمال الخير التِي تَبقَى ثمرتها للعامل ﴿خير عند رَبّكَ ثوابا﴾ جزاء ﴿وخير أَمَلا (46)﴾ لأَنَّهُ وعدٌ صادق، وأكثر الآمال كاذبة؛ يعني: أنَّ صاحبها يأمل فيِ الدُّنْيَا ثواب الله، ويصيبه فيِ الآخِرَة.

﴿ويوم نُسيِّر الجبال﴾ نَجعلها هباء منثورا. ﴿وترى الأَرْض بارزةً﴾ ليس عليها مَا يَسترها مِمَّا كَانَ عليها مِنَ الجبال والأشجار. ﴿وحشرناهم﴾ أي: الموتى، ﴿فلم نُغَادر مِنْهُم أحدا (47)﴾ أي: فلم نترك غادرةً، ومنه الغَدْرُ: ترك الوفاء؛ الغدير: مَا غَادَرَه السيل.

﴿وعُرِضوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ مُصطَفِّين ظاهرين يرى جماعتَهم (1) كما يرى كلَّ واحد، لاَ يَحجب أحدٌ أحدًا. شُبِّهت حالهم بحال الجند المعرَضين عَلَى السلطان. ﴿لَقَد جِئتمونا كما خلقناكم أوَّل مرَّة﴾ أي: لَقَد بعثناكم كما أنشأكم أوَّل مرَّة؛ أو جئتمونا عُراةً لاَ شيء معكم كما خلقناكم أوَّلاً؛ (لَعَلَّهُ) أو جئتمونا بلا عمل ينفع، هُوَ بيِّنٌ أبيَنُ مِمَّا تقدَّم، لقوله: ﴿بَل زَعَمتُم﴾ بلسان المقال، أو بلسان الحال ﴿ألَّن نجعَلَ لكم موعِدا (48)﴾ وقتا لاَ يُجاوز مَا وُعدتم عَلَى أَلسِنة الأنبياء مِنَ البعث.

{

(1) - … في الأصل: «جماعهم»، وهو خطأ. انظر الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 567.

٧٩٧ / ١٬٥٨٨