سورة الكهف
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١وَوُضِع الكتاب} أي: صُحف الأعمال ﴿فترى المجرمين مُشفِقين﴾ خائفين ﴿مِمَّا فِيهِ﴾ مِمَّا قدَّموه مِنَ الذنوب، خلاف المؤمنين، فإنَّهم يبتهجون بِمَا فِيهِ، ويفرحون ويستبشرون، ﴿ويقولون: يا ويلتنا﴾ يا هَلاَكَنا؛ والويل والويلة: الهلكة؛ وكلُّ من وقع فيِ هلكة دعا بالويل، ﴿مَا لهذا الكتاب لاَ يُغَادِر صغيرة وَلاَ كبيرة﴾، لأَنَّهُ مأخوذ بالصَّغائر والكبائر، ﴿إلاَّ أحصاها، ووَجَدوا مَا عملوا حاضرا﴾ جزاء مَا عَمِلوا مِنَ الصغيرة والكبيرة، ﴿وَلاَ يظلِم رَبُّكَ أحدا (49)﴾ فيكتب عليه مَا لاَ يعمل؛ أو يزيد فيِ عقابه المستحقِّ عقابه؛ أو يُعذِّبه بغير جُرم.
﴿وإذ قلنا للمَلاَئِكَة: اسجدوا لآدمَ﴾ سجودَ تحيَّة وإجلال وتعظيم؛ أو سجودَ انقيادٍ، ﴿فسجدوا، إِلاَّ إبليس كَانَ مِنَ الجنِّ﴾ هُوَ مُستأنف، كَأنَّ قائلا قَالَ: مَا لَهُ لم يسجد؟ فقيل: «كَانَ مِنَ الجنِّ». ﴿فَفَسَق عَن أمرِ ربِّه﴾ خرج عمَّا أمره بِهِ ربُّه مِنَ السجود؛ وَهُوَ دليل عَلَى أنَّه كَانَ مأمورًا بالسجود مَعَ المَلاَئِكَة. ﴿أَفتتَّخذونه وذرِّيَّته﴾ «الهمزة»: للإنكار والتعجُّب، كأنَّه قيل: أَعُقَيْبَ مَا وُجِد مِنْهُ الإيباء تتَّخذونه وذرِّيته ﴿أولياءَ مِن دوني﴾ وتستبدلونهم بي. وكَأنَّ هَذِهِ الآية تدلُّ عَلَى أن ليس فيِ ذرِّيَّته مطيع تجوز وَلايته، وكَأنَّ الجنَّ من غَيْرِه، لأَنَّ فِيهِم المطيع والعاصي. ﴿وَهُم لكم عدوٌّ﴾ وفي الجنِّ أولياء وأعداء، بدليل قوله: ﴿وَإِنَّا مِنَّا المُسْلِمُونَ ومِنَّا القاسطون﴾ (1) ﴿بِئْسَ للظالمين بَدَلا (50)﴾ بئس البدل [332] مِنَ الله إبليسُ، لمن استذلَّه فأطاعه بَدَلَ طاعته، وعَبَدَه بَدَلَ عِبَادته.
{
(1) - … سورة الجن: 14.