التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

مَا أشهدتُهم} أي: إبليسَ وذرِّيته ﴿خَلْقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْض﴾ يعني: أَنَّكُم اتَّخَذتموهم شركاء لي فيِ العبادة، وإنَّما يكونون شُركاء فِيهَا لو كَانُوا شُركاء فيِ الإلهيَّة، فَنَفَى مُشَاركتهم فيِ الإلهيَّة بقوله: ﴿مَا أشهدتُّهم خَلقَ السموات والأَرْض﴾ لأعتضد بهم فيِ خلقها، وأشاورهم فِيهِ؛ أي: تفرَّدتُ بخلق الأشياء، فأَفرِدُوني فيِ العبادة، ﴿وَلاَ خَلْقَ أنفسِهم﴾ أي: وَلاَ أشهدت بعضهم خلق بعضٍ. ﴿وَمَا كنتُ متَّخذَ المُضِلِّين﴾ أي: وَمَا كنتُ متَّخذَهم ﴿عَضُدا (51)﴾ أعوانا؛ فَوَضَع المُضلِّين مَوضِعَ الضمير ذمًّا لَهُم بالإضلال؛ فإذا لم يكونوا عَضُدًا لي فيِ الحقِّ، فما لكم تتَّخذونهم شركاء لي فيِ العبادة؟!.

﴿ويوم يقول﴾ الله لِلكُفَّارِ: ﴿نادوا﴾ ادعوا بصوتٍ عالٍ ﴿شُرَكَائي الذِينَ زعمتم﴾ أنَّهم شُرَكَاء لي لِيمنعُوكم من عذابي، وأراد الجنَّ؛ وأضاف الشركاء إِلَيْهِ ــ عَلَى زَعمِهم ــ توبيخا لَهُم. ﴿فَدَعَوهم فلم يستجيبوا لَهُم، وجعلنا بَيْنَهُم مَّوبِقًا (52)﴾ مَهلِكا، من وَبَقَ يَبِقُ وُبُوقًا: إِذَا هلك؛ أو به (1) مصدر كالوعد؛ أي: وجعلنا بَيْنَهُم وادِيًا من أودية جهنَّم، هُوَ مكَان الهلاك والعذاب الشديد، مُشتَرَكا يُهلَكُونَ فِيهِ جميعا.

﴿ورأى المجرمون النارَ فظنُّوا﴾ فأيقنوا ﴿أنَّهم مُوَاقِعوها﴾ بأعمالهم السيِّئة التِي عَمِلوها، وماتوا عليها مُصرِّين، ﴿ولم يجدوا عنها مَصْرِفا (53)﴾ مَعْدِلا، انصرافا، أو مكانا يَهربون إِلَيْهِ.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أو هو مصدرٌ»، أو - «به».

٧٩٩ / ١٬٥٨٨