التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

وَمَا نُرسل المرسَلين إِلاَّ مبشِّرين} المؤمنين، ﴿ومُنذِرِين﴾ الْكَافِرِينَ. ﴿ويُجَادِل الذِينَ كَفَرُوا بالباطل لِيُدحضوا بِهِ الحقَّ﴾ ليُزِيلوا، أو يُبطِلوا بالجدال الحقَّ، وأصل الدَّحْضِ: الزلق. ﴿واتَّخذوا آياتي﴾ أي: مَا كَانَ مِنَ الآيات التِي فَرَعَت أفهامهم، ﴿وَمَا أُنْذِروا هُزُوًا (56)﴾ لأَنَّهُم إِذَا لَم يقبلوها للمعل [كَذَا] فقد اتَّخذوها هُزُؤًا، لقوله: ﴿وإذا خَلَوا إِلىَ شياطينهم قَالُوا: إِنَّا معكم إِنَّمَا نَحْنُ مستهزِئون﴾ (1).

﴿وَمَن أظلمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّه﴾ مِن كِتَاب أو سنَّة أو إجماع، أو حجَّةِ عقلٍ، وغير ذَلِكَ. ﴿فَأَعْرَضَ عنها﴾ تولَّى عنها وتَرَكَها ولم يُؤْمِن بها؛ ولم يتذكَّر حين ذُكِّرَ، ولم يتدبَّر ﴿وَنَسِيَ﴾ عاقبةَ ﴿مَا قدَّمَت يداه﴾ مِنَ الكفر والمعاصي؛ وَلاَ نظر فيِ أنَّ المسيءَ والمحسنَ لاَبُدَّ لهما من جزاء، لقوله: ﴿ولْتَنظُر نفسٌ مَا قَدَّمت لِغَدٍ﴾ (2)؛ ثُمَّ عَلَّل [333] إعراضهم ونِسيَانَهم بأنَّهم مطبوعٌ عَلَى قلوبهم، بقوله: ﴿إِنَّا جعلنا عَلَى قُلُوبهم أَكِنَّة﴾ أغطية؛ جمع كِنَان: وَهُوَ الغطاء؛ ﴿أن يَفقَهوه﴾ يريد: أن لاَ يفهموه، ﴿وفي آذانهم﴾ العقليَّة ﴿وقرا﴾ ثِقْلاً وصَمَمًا عَن استماع الحقِّ. ﴿وإن تدْعُهُم (3) إِلىَ الهدى فلن يهتدوا إِذًا أبدا (57)﴾ مدَّةَ التكليف كلِّها؛ وَهَذَا فيِ أقوام عِلمِ الله مِنْهُم أنَّهم (لَعَلَّهُ) لا يُؤْمِنُونَ.

{

(1) - … سورة البقرة: 14. في الأصل: - «إِنَّا معكم».

(2) - … سورة الحشر: 18.

(3) - … في الأصل: «تدعوهم»، وهو خطأ.

٨٠١ / ١٬٥٨٨