التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

ورَبُّكَ الغَفُور} البليغ المغفرة، ﴿ذو الرحمة﴾ الموصوف بالرحمة، ﴿لو يُؤَاخِذُهم بِمَا كَسَبوا لَعَجَّل لَهُمُ العذابَ﴾ أي: ومِن رحمته ترك مؤاخذته لَهُم. ﴿بَل لَهُم مَوعِدٌ لَن يَجِدوا مِن دُونِه مَوْئِلا (58)﴾ مَنْجًا ومَلجَأً؛ يقال: «وَأَلَ» إِذَا نجا، و «وَأَلَ إِلَيْهِ» إِذَا لجأ (1).

﴿وتلك القُرَى أهلكناهم﴾ المراد: مَن تَقَدَّم مِن قومِ نوح وعاد وثمود وغيرهم، ﴿لمَّا ظَلَموا، وجعلنا لِمَهلَكِهم مَوعدا (59)﴾ فضرَبْنَا لإهلاكهم وقتا مَعلُوما لاَ يَتَأَخَّرون عَنْهُ، كما ضرَبْنَا لهؤلاء؛ والمَهْلَكُ: الإهلاك.

﴿وإذ قَالَ موسى لفتاه﴾ الذِي يَخدمه ويَتبَعُه: ﴿لاَ أَبرَحُ﴾ لاَ أزول طلبا للعلم (2) ﴿حتَّى أبلغَ مَجْمَعَ البحرين﴾ وَهُوَ المكَانَ الذِي وُعِدَ فِيهِ موسى لقاء الخَضِر، ﴿أو أَمضِيَ حُقُبا (60)﴾ أو أسير سنينَ طوالا؛ قيل: قَالَ موسى [لِرَبِّه]: «إن كَانَ فيِ عِبَادك مَن هُوَ أعلم منِّى فادللنِي عليه؟، قَالَ: أعلم منك الخَضِر؛ قَالَ: أين أطلبه؟ قَالَ: عَلَى الساحل عند الصخرة؛ قَالَ: يا ربِّ كيف لي بِهِ؟ قَالَ: تأخذ حوتا، فحيث فقدته فهو هناك». ويحتمل كَانَ هَذَا مِن موسى قبل استنبائه؛ وبعد استنبائه (لَعَلَّهُ) تفسير لقوله: ﴿فخذها بقوَّة﴾ (3) يعني: الألواح؛ فأعلمنا الله بحاله لنقتدي بِهِ؛ إن كَانَ قبل الاستنباء أو بعده، لقوله: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (4).

﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجمعَ بينِهِما نَسِيَا حُوتَهما فاتَّخذَ سبيلَه فيِ البحر﴾ أي: اتَّخَذَ طريقا لَهُ مِنَ البرِّ إِلىَ البحر ﴿سَرَبًا (61)﴾ أي: سَرَبَ فِيهِ سَرَبًا؛ يعنى: دَخَل فِيهِ واستتر بِهِ.

{

(1) - … في الأصل: «وءل إِذَا نجا، ووءل إِلَيْهِ إِذَا لجئ».

(2) - … انظر التحقيق في مَعنَى ﴿لا أبرح﴾ في الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 570.

(3) - … سورة الأعراف: 145.

(4) - … سورة الأنعام: 90. وفي الأصل: «فاقتده»، وهو خطأ.

٨٠٢ / ١٬٥٨٨