التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

فانطلقا حتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَما فقتله، قَالَ: أقتلت نفسا زكيَّة} وهي الطاهرة مِنَ الذنوب؛ وقيل: كَانَ غلامًا (لَعَلَّهُ) لم يبلغ؛ وقيل: كان رجلاً بالغًا عاصيًا لله؛ فكَانَ فعله عقوبة لَهُ، ورحمة لأبويه. قَالَ ابن عبَّاس: «لم يكن نبيُّ الله يقول: ﴿أَقتلت نفسا زكيَّة﴾ (لَعَلَّهُ) إِلاَّ وَهُوَ صبيٌّ لم يبلغ»، ﴿بغير نفس؟ لَقَد جئتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)﴾ ينكره الشرع.

﴿قَالَ: ألم أقل لك إنَّك لن تستطيع معي صبرا (75)؛ قَالَ إن سألتك عَن شيءٍ بعدَها فلا تُصَاحِبْني، قد بلغتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا (76)﴾ أَعذَرت فيما بيني وبينك فيِ الفراق.

﴿فانطلقا حتَّى إِذَا أَتَيَا أهلَ قريةٍ استطعما أهلها﴾ استضافا ﴿فأبَوْا أن يُّضَيِّفوهما، فوجدا فِيهَا جدارا يريد أن ينقضَّ﴾ أي: يسقط؛ وَهَذَا مِن مجاز الكلام، ﴿فأقامه﴾ أي: سوَّاه، ﴿قَالَ: لو شئتَ لاتَّخذتَ عليه أجرا (77)﴾ أي: لَطَلَبت عَلَى عملك جُعْلاً حتَّى تستدفع بِهِ الضرورة.

﴿قَالَ: هَذَا فراقُ بيني وبينك، سأنبِّئك بتأويل مَا لم تستطع عليه صبرا (78) أمَّا السفينة: فكانت لمساكين يَعْمَلُونَ فيِ البحر، فأردت أن أَعِيبها، وكَانَ وراءهم مَلِكٌ يأخذ كلَّ سفينة غَصْبًا (79)﴾ أي: يأخذ كلَّ سفينة صالحة لاَ عيب فِيهَا، وإن كَانَت (1) مَعيبة تَرَكَها.

﴿وأمَّا الغلام: فكَانَ أبواه مؤمنين، فخشينا﴾ أي: فَعَلِمنا ﴿أن يُرهِقَهما﴾ أن يفتنهما ﴿طغيانا وكفرا (80)﴾ (لَعَلَّهُ) بميلهما وحُبِّهما عَلَى طغواه وكفره؛ ﴿فأردنا أن يُبدلَهما ربُّهما خيرا مِنْهُ زكاةً وأقربَ رُحمًا (81)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «كان»، وهو خطأ.

٨٠٥ / ١٬٥٨٨