تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٤

. . الآية . وقد كانوا شدوه بالقيد فسقط القيد عنه أى ببركة مقولة أبويه ، فوجد ناقة لهم فركبها ووجد سرحا لهم أى غنما ، وفى بعض الروايات ساق أعنزاً لهم فصاح بها فسارت كلها فساق ذلك حتى نادى أبويه بالباب ومعه الناقة والغنم فنزلت الآية ، وقال لك ما جئت به .

﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ فى الحديث القدسى إِنى أجعل المخرج للمتوكل ولو كادته السموات والأَرض ويعجبنى قول بعض :

هوى له فرض تعطف أو جفا … ومنهله عذب تكدر أم صفا

وكلت إِلى المعشوق أمرى كله … فإِن شاء أحيانى وإِن شاء أتلفا

وقول بعض من رضى بالله تعالى وكيلا وجد إِلى كل خير سبير . ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أمْرِهِ ﴾ ما أراده ، ولا يفوته . ﴿ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدَرًا ﴾ أى تقديراً قبل وجوده فهو اسم مصدر ، وقيل مقداراً من الزمان والقلة والكثرة وسائر الأَحوال ، وهذا بيان لوجود التوكل لأنه إِذا كان لكل شئ من الرزق وغيره مقدار أو تقدير لا يتخلف لم يبق إِلا التسليم له ، قلت :

كم عاقل عاقل يجدّ مفتقر … ومرغدِ العيش أبله به الكسل

هو الذى صير الأَلباب موقنة … بقدر الله إِذ لم تُفِذِ الحيل

ومعنى به الكسل فيه الكسل أو معه الكسل ، وقال العضد :

كم عاقل قد كان ذا عسر … وجاهل جاهل قد كان ذا يسر

تحير الناس فى هذا فقلت لهم … هذا الذى أوجب الإِيمان بالقدر

وقال بعض :

كم من أديب منهم عقله … مستكمل العقل مقل عديم

ومن جهول مكثر ماله … ذلك تقدير العزيز العليم

ولا يُقرأ الشطر الأَخير قراءة الشعر لأَنه من القرآن العزيز .

٥٬٢٢٤ / ٦٬٠٩٣