2
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٤. . الآية . وقد كانوا شدوه بالقيد فسقط القيد عنه أى ببركة مقولة أبويه ، فوجد ناقة لهم فركبها ووجد سرحا لهم أى غنما ، وفى بعض الروايات ساق أعنزاً لهم فصاح بها فسارت كلها فساق ذلك حتى نادى أبويه بالباب ومعه الناقة والغنم فنزلت الآية ، وقال لك ما جئت به .
﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ فى الحديث القدسى إِنى أجعل المخرج للمتوكل ولو كادته السموات والأَرض ويعجبنى قول بعض :
هوى له فرض تعطف أو جفا … ومنهله عذب تكدر أم صفا
وكلت إِلى المعشوق أمرى كله … فإِن شاء أحيانى وإِن شاء أتلفا
وقول بعض من رضى بالله تعالى وكيلا وجد إِلى كل خير سبير . ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أمْرِهِ ﴾ ما أراده ، ولا يفوته . ﴿ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدَرًا ﴾ أى تقديراً قبل وجوده فهو اسم مصدر ، وقيل مقداراً من الزمان والقلة والكثرة وسائر الأَحوال ، وهذا بيان لوجود التوكل لأنه إِذا كان لكل شئ من الرزق وغيره مقدار أو تقدير لا يتخلف لم يبق إِلا التسليم له ، قلت :
كم عاقل عاقل يجدّ مفتقر … ومرغدِ العيش أبله به الكسل
هو الذى صير الأَلباب موقنة … بقدر الله إِذ لم تُفِذِ الحيل
ومعنى به الكسل فيه الكسل أو معه الكسل ، وقال العضد :
كم عاقل قد كان ذا عسر … وجاهل جاهل قد كان ذا يسر
تحير الناس فى هذا فقلت لهم … هذا الذى أوجب الإِيمان بالقدر
وقال بعض :
كم من أديب منهم عقله … مستكمل العقل مقل عديم
ومن جهول مكثر ماله … ذلك تقدير العزيز العليم
ولا يُقرأ الشطر الأَخير قراءة الشعر لأَنه من القرآن العزيز .