4
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٧وروى أنه توفى سعد بن خولة فى حجة الوداع عن سبيعة بنت الحارث الأَسلمية فوضعت بعده بثلاثة وعشرين يوماً أو بخمسة وعشرين أو بأَربعين روايات فاختضبت وتكحلت وتزينت للنكاح ، فقال لها أبو السنابل ما لك نكاح حتى تكمل أربعة أشهر وعشر ، فسئل - A - فقال « إِن لها ذلك لأَن أجلها قد خلى » ، وقيل سأَلته هى كما فى البخارى ومسلم . وفى ذلك نسخ عموم آية أربعة الأَشهر والعشر بهذه الآية أو تخصيصها ، وقال على وابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأَجلين وهو عندى أولى من حيث القاعدة إِلا أن الحديث حجة وذلك لأَن آية هذه السورة فى الطلاق ، والكلام فيه قبل وبعد ولأَن فى ذلك عملاً بالآيتين معاً بلا نسخ لإِحداهما ﴿ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجًا . . ﴾ الخ ﴿ وأُوْلاَتُ الأَحمالِ أجَلُهُنَّ . . ﴾ الخ . فإِن زادت مدة الحمل فقد تربصت أربعة أشهر وعشراً ، وإِن قصرت وتربصت فقد جمعنا بين النصين ولم نلغ أحدهما ، والعدتان معتبرتان بالحكم المنسوب إِليهما لا لذاتهما فافهم ، والإِضافة فى حَملهن للجنس فقام مقام الجمع كما قال ﴿ وأُولاَتُ الأَحْمَالِ ﴾ ، وقرأ الضحاك أحمالهن وناسب الإِفراد راحة الوضع والله أعلم .
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ ﴾ فى أحكامه D ومراعاة حقوقها وفهمها . ﴿ يَجْعَل لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْرًا ﴾ يسهل له ما عسر ، ومن للبيان يتعلق بمحذوف حال من يُسرًا قُدِّم على طريق الاهتمام وللفاصلة أو بمعنى فى أو للتعليل فيعلق بيجعل ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور العالى الشأْن من الأَحكام . ﴿ أمْرُ اللهِ أنزَلَهُ إِلَيكُمْ ﴾ لتعلموا به فلا تضيعوه ، وليس حكماً من غيره تعالى وكاف ذلك للنبى - A - والخطاب بالجمع له ولأُمته أو لهم أو له تعظيماً كما فى أول السورة ، والقول بأَنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى غفلة إِذ فيه استعمالها فى غير ما وضعت له بلا تجوز وقرينة وعلاقة . ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ ﴾ فى العمل بأَحكامه والمحافظة عليها ، ويجوز أن يكون الاتقاء فى الموضعين لمعنى واحد كرر للتأكيد كقوله ﴿ مَن يَتَّقِ اللهَ يَنجُ وَمَن يتَّقِ اللهَ يُدْخَلُ الجَنَّة ﴾ ﴿ يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ﴾ اجتناب الكبائر يمحو الصغائر . ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أجْراً ﴾ نية العمل بلا عمل بأَجر عمله بلا مضاعفة وعمله بعثر إِلى ما فوق سبعمائة ، وكأَنه قيل ما التقوى فى شأن المعتدات فقال ﴿ أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم ﴾ من للتبعيض أى أسكنوهن بعض مكان سكناكم بأَن تسكنوا فى جهة من بيت وتسكن فى جهة منه أُخرى أو للابتداء أى خذوا لهن مسكنا من مسكنكم . ﴿ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ من موجودكم مما تطيقونه ، والجار والمجرور بدل كل من قوله من حيث ، وبعض أجاز عطف البيان فى الجمل والمفردات والجار والمجرور والمعارف والنكرات نظراص للمعنى وهو خروج عما اصطلح عليه .