هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١٦ · صفحة ١٢١

إن آيات ربنا ساطعات … ما يماري فيهن إلا الكفور

حبس الفيل بالمغمس حتى … ظل يعوي كأنه معقور

وقيل ما كان معهم إلا هذا الفيل العظيم وقيل معه ثمانية وروي أنه لما بنى الكنيسة بصنعاء سماها القليس بضم القاف وفتح اللام مشددة وإسكان الياء المثناة التحتية بعدها سنين وقيل بتخفيف اللام وقيل بفتح القاف وكسر اللام مخففة سمي لإرتفاعه ومنه القلاليس لأنها في أعلى الرأس ، وقيل سمت العرب ما علا القليس لأن الناظر اليه يكاد تسقط قلنسوته وروي أنه لما بلغ المغمس عرض عليه ثلث مال مكة ليرجع بقومه وفيله فأبى والمغمس بفتح الميم الثانية مشددة وبكسرها مشددة موضع بطريق الطائف فيه قبر أبي رغال .

وعن ابن عباس أنه رأى عند أم هاني من تلك الحجارة نحو قفيز مخططة بجمرة كالجزع الظفاري والجزع الخرز وظفار بلدة باليمن وكان يقع الحجر على رأس واحد ويخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه وروي أن أبرهة جد النجاشي الذي كان في زمان النبي A بأربعين سنة وقيل بثلاث وعشرين سنة وعن عائشة رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان الناس .

وروي أن عبد المطلب دعا عند حلقة الباب بالأبيان المذكورة وبهذه :

لا هم إن المرء يمنع … رحله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم … ومحالهم عددا محالك

جروا جميع بلادهم … والفيل كي يسبوا عيالك

عمدوا حماك بكيدهم بغيا وما رقبوا جلالك … إن كنت تاركهم وكعبتنا

فامر ما بدا لك … وروي أنه التفت نحو اليمن وهو يدعوا فرأى الطير وقيل إنما ظهرت له وهو فوق جبل من جهة جدة وقيل إن طائفة من العرب أججوا نارا فهبت ريح فأحرقت بها كنيسة ابرهة بن الصباح الأشرم وهو المذكور سمي أشرم لأنه مشقوق الأنف ، وقيل ضربوه بحربة فشرم أنفه وجبينه فذلك السبب ، وقال مقاتل إن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فنزلوا ساحل البحر قرب بيعة للنصارى هنالك تسميها قريش الهيكل فأججوا واشتووا ورحلوا والريح عاصف فأحرقت البيعة فانطلق الصريح الى النجاشي فأسف غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة وكان بمكة وقتئذ أبو مسعود الثقفي مكفوف البصر يضيف بالطائف ويشتووا بمكة وكان نبيها نبيلا تستقيم الأمور برأيه وكان خليلا لعبد المطلب فقال له عبد المطلب ماذا عنك؟ فهذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك فقال له أبو مسعود اصعد بنا إلى حراء فصعد به فقال لعبد المطلب اعمد إلى مائة من الإبل فقلدها لله ثم أثبتها في الحرم فلعل بعض السواد أن يعقر منها شيئا فيغضب رب البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم اليها وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود إن لهذا البيت ربا يحميه فقد نزل تبع ملك اليمن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه الله وابتلاه وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القياطي البيض وعظمه ونحر له جزورا فأنظر نحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طيورا ابيضا نشأت من شاطئ البحر فقال أرمقها ببصرك اين قرارها فقال أراها قد دارت على رؤسنا قال هل تعرفها؟ قال والله ما أعرفها ما هي بتجدية ولا تهامية ولا غربية ولا شامية قال ما قدرها قال أشباه اليعاسيب في منافيرها حصي كأنها حصي الخذف قد أقبلت كالليل يتبع بعضها بعضا أمام كل رفقة طائر يقودها أحمر المنقار أسود الرأس طويل العنق فجاءت حتى حادت العسكر من فوقهم أهالت ما في مناقرها مكتوب على كل حجر اسم صاحبه ثم رجعت من حيث جاءت فلما اصبحا انحطا من ذروة الجبل فمشيا حتى صعدا ربوة فلم يريا أحدا ودنوا فلم يسمعا حسا فقالا بات القوم سمامدين فأصبحوا نياما وزادا دنوا فأذاهم خامدون وكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيحرقها ويحرق دماغه ويحرق الفيل والدابة ويغيب في الأرض من شدة الواقع فأخذ عبد المطلب فأسا من فؤوسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه فقال له اختر حفرتي أو حفرتك أو خذهما معا فقال له اختر لي عن نفسك فقال عبد المطلب إني لم أر أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهي لك وجلس كل منهما في حفرته ونادى عبد المطلب في الناس فرجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به وساد عبدالمطلب قريشا وأعطته القادة ولم يزل هو وابو مسعود في غنى ورفع الله البأس عن كعبته ، وقيل جاء ابرهة لعنه الله بفيل وفيلة وروي ان الطير جاءتهم عشية ثم صحبتهم فساء صباح المنذرين وعن عكرمة من اصابه حجر جدره فهو اول جدري ظهر .

٧٬٦٢١ / ٧٬٦٨٠