هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ﴾ - أل : فى الحمد للاستغراق ، وكأنه قيل كل فرد من أفراد الحمد لله . وإن قلت فالاسم بعده نكرة ، إذا قلت : بل معرفة فإن أل لتعريف الجنس ، بغير كونه مراد به استغراق أفراده ، تلك هى الحقيقة ، واختصاص الجنس على هذا الوجه لا يستلزم اختصاص جمع الأفراد ، فيظهر أن الحمل على الجنس محافظة على الجنس محافظة على مذهبه ، إلا أن يقال : إنه يمكن اختيار الاستغراق ، بناء على تنزيل ما عدا محامده - تعالى - منزلة العدم ، إذ لا يعتد بمحامد غيره - تعالى - بالقياس إلى محامده . فلا فرق إذاً بين اختصاص الجنس والاستغراق ، فى انهما ينافيان ظاهرا طريقة الاعتزال فيه قاعدة خلق الأعمال وأن منافاتهم تندفع بأحد الجوابين المذكورين فلا ترجيح لاختيار أحدهما على الآخر من هذا الوجه .

وقال ابن عبد السلام : هى للعهد أى للتعريف الشئ المعهود . وأجازه الواحدى على معنى : أن الحمد الذى حمد لله - سبحانه وتعالى - به نفسه ، وحمده به أنبياؤه مختص به تعالى . وبحث بأن الحمد الذى حمد به نفسه وحمده به من ذكر من لازمه أنه مختص به ، فلا حاجة إلى دلالة الجملة عليه ولا فائدة فيه ، إذ لا يتصور إضافته لغيره . وأجيب بأن الذى هو من لازمه الاختصاص الوقوعى ، والمقصود الدلالة على الاختصاص الاستحقاقى تأمل والعبرة بحمد من ذكر ، فلا فرد من الحمد لغير الله تعالى وأولى الأقوال أنها للجنس لأن فيه سلوك طريق البرهان ويزيد بالنسبة للثالث . إن العهد لا يفيد اختصاص الحمد مطلقا . وكما يقال للام التعريف إنها للجنس ، يقال إنها للحقيقة وللطبيعة وللماهية المطلقة ، والماهية تارة تعتبر بشرط لا شئ ، وتارة لا بشرط شئ ، والأولى مقيدة بالعدم . وقد تسمى مطلقة كتسمية الماء المقيد بعدم التغير بالماء المطلق . والمراد هذا المطلقة بالمعنى الثانى .

واعلم أن أل إذا دخلت اسم جنس فإما أن يشار بها إلى حصة معينة من مسماه : فردا كل أو أفراد ، مذكورة تحقيقا أو تقديرا . وتسمى لام العهد الخارجى ، ونظيره العلم الشخصى . وإما أن يشار بها إلى مسماه من حيث هو كما فى التعاريف . ونحو قولك : الرجل خير من المرأة ، وتسمى لام الحقيقة والطبيعة ، ونظره العلم الجنسى . وإما أن يقصد المسمى من حيث هو موجود فى ضمن الأفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له فى ضمنها . فأما فى جميعها كما فى المقام الخطابى لعله إيهام فىأن القصد إلى بعضها دون بعض ، ترجيح لأحد المتساويين على الآخر . وتسمى لام الاستغراق . ونظيره كلمة كل مضافة إلى نكرة ، وأما فى بعضها كقولك : ادخل السوق حيث لا عهد ، ويسمى معهود ذهنيا ، ومؤداه مؤدى النكرة .

١ / ٧٬٦٨٠