هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ٤ · صفحة ١

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾ : ينسبون أنفسهم إلى الزكاة ، وهى الطهارة من الذنوب ، وما يستقبح من فعل ، أو قول ، هنا وكأنه قيل يمدحون أنفسهم . قيل نزلت فى قوم من اليهود جاءوا إلى رسول الله A بأطفالهم فقالوا : هلى على هؤلاء من ذنب؟ قالك لا قالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا من الذنوب بالنعار كفر عنا بالليل ، وما عملنا من الذنوب بالليل كفر عنا بالنهار ، وهذا قول الكلبى ، وقال مجاهد نزلت فى قوم من اليهود يقدمون صبيانهم يؤمونهم فى الصلاة يقولون : لا ذنوب لهم ، فعابهم الله ، إما بأن هؤلاء بالغون لكنهم قريبو العهد بالطفولية وإما لأنهم رأوا أنهم إذا صى بهم صبيانهم غير البلغ غفرت ذنوبهم وقبلت صلاتهم ، ففى الوجه الأول من هذا القول يراد بتزكية أنفسهم تزكية أطفالهم وفى الثانى يزكون أنفسهم بصلاة صبيانه بهم .

وقيل : نزلت فى اليهود إذ قالوا : تحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال الحسن : نزلت فى اليهود والنصارى ، إذ قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى . وعن قتادةك نزلت فى اليهود إذ قالوا نحن بوأناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى إذ قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى وعن قتادة نزلت فى اليهود إذ قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى إذ قالوا ﴿ لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴾ وذلك أن من نسب الجنة لنفسه فقد نسب نفسه إلى غفران الذنب والطهارة منه وكذا من قال : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقد أراد أن ذنبه مغفور لا يعذب به كما يعذب الإنسان ولده ودخل فى معنى الآية كل من زكة نفسه بالعمل الصالح من الموحدين .

﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ﴾ : ينسبه إلى الطهارة من الذنوب ، وصلاح الأمر نسبة صادقة ، أو يطهره من الذنوب نطهيراً يستحق به ان يقال إنه زكى بالإيمان والإسلام ، لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ، فإن العالم بحقية الأمر وما خفى من أمر الإنسان هو الله وحده جل جلاله ، وقد ذم الله اليهود والنصارى وسائر ملل الشرك ، ومدح المرتضين من عباده المؤمنين .

﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ : مفعول مطلق فى ظلما ما أو مفعول به ، اى لا ينقص الله شيئاً من عقابهم ، فهذا وعيد بأكيد ولا يزيد على ما يستحقون ولو قليلا ، والواو للذين يزكون أنفسهم ، وقيل : إلى من يشاء ، اى لا ينقص من أجوهم شيئاً ، والمراد بالفتيل على كل حال القليل ، وهو فى الأصل الخيط الذى فى شق النواة يضرب به المثل كذلك فى الحقارة والقلة ، والمراد الجسم الواحد الممتد من ذلك الوسخ والجمهور على أن المراد فى الآية التمثيل بخيط شق النواة ، ومجاهد على أن المراد التمثيل بذلك الوسخ ، وبقول الجمهور يقول ابن عباس :

١٬٥٠١ / ٧٬٦٨٠