39
الجزء ٦ · صفحة ١« لا يضر عثمان ما عمل بعدها » والعهدة على القسطلانى وعمران ، فإن صح ذلك فمعنى ذلك الدعاء له بالخير لا القطع بأنه من أهل الجنة وعن عبد الرحمن بن سمرة : « جاء عثمان بن عفان بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العسرة ، فنثرها فى حجره A ، فرأيت رسول الله A يقلبها فى حجره ويقول : » ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم « » فإن صح هذا فذلك أيضا دعاء .
وإنما قلت ذلك لأخبار سوء وردت فيه عن رسول الله A ، ومثل ذلك ما رواه الطبرى ، عن حذيفة : « أن عثمان بعث فى جيش العسرة بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله A ، فصبت بين يديه ، فجعل يقلبها ظهرا لبطن ويقول : » غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ما يبالى ما عمل بعدها « » وهذا كما يقول المتلطف لمن أراد قتله : يا سيدى لا أموت ، أى لا تقتلنى ، فكأنه قال : اغفر له ولا تعاقبه بذنب بعد هذه الفعلة ، أو بعد هذه النفقة .
وعن قتادة : حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير ، وسبعين فرسا ، وخرج رسول الله A فى جنود من المسلمين ، لا يجمعهم كتاب حافظ ، قاله كعب بن مالك ، يريد ديوانا . وعن زيد ابن ثابت : كنا فى غزوة تبوك ثلاثين ألفا ، لقد كان الناس يرحلون عند ميل الشمس كما ترحلون ، والساقة مقيمون حتى يرحل آخر العسكر ، قال بعض من كان على الساقة : يرحل آخرهم نساء ، وترحل على أثرهم فلا ننتهى إلى العسكر إلا مصبحين من كثرة الناس ، وقال أبو زرعة : كانوا سبعين ألفا ، وعنه أربعون ألفا .
وقال الواقدى قالوا : كانوا مع رسول الله A ثلاثين ألفا ، ومن الخيل عشرة آلاف فارس ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة على الصحيح ، وقيل : « إنه استخلف عليا على المدينة وعياله ، ولم يتخلف علىّ عن غزوة غير تبوك لما استخلفه A ، وقال له يؤمئذ : » أنت منى بمنزلة هارون من موسى « يعنى فى القرابة المطلقة ، والنصر والإعانة ، وخاف أن تتوهم نبوة علىّ فقال : » إلا أنه لا نبى بعدى « » ورجحه ابن عبد البر من علماء الأندلس ، وهو فى حديث سعد بن أبى وقاص ، وقيل : استخلف سباع بن عرفطة ، وأمر رسول الله A كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب ، أن يتخذوا لواء وراية .
« ولما خرجوا وكانوا فى السير ، جعل الرجل يتخلف فيقولون : تخلف فلان يا رسول الله ، فيقول : » دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه « حتى قيل : يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال : » دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه « ثم إنه حمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله A ، ونزل رسول الله A فى بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده ، فقال رسول الله A : » رحم الله أبا ذر يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده « »