هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

275

الجزء ٣ · صفحة ١

« فانطلق بِى جبريل إلى رجال كثيرة كل رجل بطنه مثل البيت الضخْم أى العظيمَ متمدين على سائله آل فرعون - أى متعرضين - على طريقهم وليس ذلك فى السماء ، أو فى الهواء وهم فى الأرض ، أو مثل له تمثيلا فى السماء ، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشياً فيغلبون مثل الإبل المنهوضةأى الموجعة يخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحسَّ بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم ، فيصرعون ويقومون فيصرعون حتى تغشاهم آل فرعون فتطأهم بأرجلهم؛ وهكذا يقبلون ويديرون عليهم فذلك عذابهم فى البرزخ وهو هنا ما بين موتهم إلى قيام الساة وآل فرعون يقولون : اللهم لا تقوم الساعة . قال : ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) قلت يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس » وكان المشركون إذا حل مال أحدهم على صاحبهِ قال المطلوب أخر لى وأزيدك فيقول المسلمون : إن هذا رباً فيقولون : لا يكون ذلك حرامً سواء زدنا فى أول البيع أو عند محل الأجل ، وقالوا ما حكى الله عنهم بقوله : ﴿ ذَلِكَ بأنَّهم قالُوا إنمَّا لبَيْع مِثْل الرِّبا ﴾ فأكذبهم الله بقوله :

﴿ وأحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحرَّم الرِّبا ﴾ : والإشارة بقوله : ﴿ ذلك ﴾ إلى الوعيد المذكور بقوله : ﴿ لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ﴾ ، أى ذلك الوعيد أعد لهم بسبب أنهم عاندوا بعد نزول التحريم ، واستحلوه ، وفى حكمهم من فسق به ، وقالوا : ما البيع المجرد عن الربا إلا كالربا فى كون كل فيه ربح فيهما معاً حلال قالوا : اشتراء شئ بعشرة ، ثم يبيعه بأحد عشر حلال ، فكذا بيع العشرة بأحد عشر يكون حلالا ، وقالوا لو باع الذى يساوى عشرة فى الحال بأحد عشر إلى سنة أو شهر ، فكذا إذا أعطى العشرة بأحد عشر إلى شهور ، إذ لا فرق فى العقل ، لأن فى ذلك كله رضا البائعين ، وفيه الربح والعقد لدفع الحاجةن فرد الله D عليهم بأن الدين بالنص من الله بالقياس ، حيث كان النص فالله أحل البيع المجرد عن الربا ، فما أحل حل وما حرم حرم ، وأضاً قد حصل الفرق فإنه من باع ثوبا يساوى عشرة بعشرين ، وقبله الآخر فقد أخذ البائع العشرين فى مقابلة ما أعطاه من الثوب ، فلم يكن فيه أخذ مال الغير بغير عوض ، ولعل مساس الحاجة إلى الثوب أو انتظار غلائها يجبر هذا العين ، بخلاف ما إذا باع العشرة بالعشرين ، فإنه قد أخذ العشرة الزائدة بلا عوض ، وضيعها معطيها ، ولا يعتبر أنه أخذها فى مقابلة الإمهال وحده ، لأن مجرد الإمهال وحده لا يكون مالا فضلا عن أن يكون عوضا ، بخلاف الإمهال المقرون بمال ، فإن للأجل قسطاً من الثمن ، ثم إنه ليس كل ما عدا الربا حلالا فإن السنة خصت بالتحريم من البيع بينع المجهول ، وبيع الغرز وبيع البلح قبل الاحمرار والاصفرار ، والعنب قبل أن يسود ، والحبة قبل أن تشتد ، وشرطين فى بيع وبيع ، وسلف وبيع ، ما ليس عندك : ورح ما لم تضمن ، وغير ذلك مما ذكر فى الفروع ، والأصل وإنما الربا مثل البيع ، وعكس للمبالغة وذلك أن المشبه به يكون هو الأصل ، وكأنهم جعلوا الربا هو الأصل فى الحل ، وشبهوا به البيع .

١٬٠٠١ / ٧٬٦٨٠