بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الرابع: في أقسام الجهل

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الباب الرابع:(1) في أقسام الجهل

وفيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله وبه يتم

الكلام على الركن الأول -إن شاء الله-

ينقسم الجهل إلى بسيط، وإلى مركب، فـ»البسيط« هو عدم العلم بالشيء مما(2 ) من شأنه العلم حتى لا يتصور في باله شيء مما جهل به، ولا يخطر بعقله شيء من صفاته، وصاحب هذا القسم معذور سالم، لأن الحجة لم تقم عليه بعلم ما جهله، ولا يكون التكليف إلا بعد قيام الحجة، أما ما قيل من أن راكب المحجور في دين الله هالك ولو لم يعلم بحجره فذلك محمول على من علم أن في دين الله حلالاً وحراماً، لكنه لم يعلم الحكم فيما ارتكبه بعينه، وهذا قد تقدم له تصور علم بوجود جملة المحرمات فهلاكه إنما كان بعد قيام الحجة عليه في الجملة، وجهله بما ارتكبه جهل مركب لا بسيط، وأما »المركب« فهو إدراك( 3) الشيء على خلاف ما هو عليه، وإنما سمي هذا القسم مركباً لتركبه من عدم العمل بالشيء واعتقاد أنه عالم، فصاحبه يظن أنه عالم بالشيء وهو جاهل به، وإليه الإشارة بقول القائل:

وصاحب هذا القسم هالك إن كان جهله بما يلزمه العلم به، وإنما كان هالكاً لقيام الحجة عليه بذلك الشيء، واعتقاده فيه على خلاف حقيقته لا يكون عذراً له بعد وجوب علمه، فالمراد بقوله: »والثاني فهو ما انتمى إلى مركب« أي: القسم الثاني من قسمي الجهل هو ما انتسب إلى مركب أي: سمي بذلك، وقوله: »بل يأثم« تأكيد لقوله: »وليس يسلم«.

ولما فرغ من تقسيم الجهل بالنظر إلى حقيقته وحصوله في ذهن المكلف؛ شرع في بيان تقسيم الجهل المركب منه بالنظر إلى حكم الشارع فيه فقال:

٦٨ / ٢٣٦