بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني: في السؤال

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الباب الثاني: في السؤال

وهو لغة الطلب، قال الشاعر:

وفي الاصطلاح هو: ما يبرهن به في العلم؛ ومنه اشتقاق المسألة(2 )، ثم استعمل لفظ المسألة علماً عاماً وعلى طائفة مخصوصة من الكلام، فهي من أعلام الأشخاص كأسماء سائر التراجم، وإنما قدم المصنف هذا الباب على الذي يليه لأن السؤال سبب للفتوى، والسبب مُقدَّم على مسببه.

ينقسم السؤال بالنسبة إلى مطالبة( 3) الجواب إلى سؤال حجر، وسؤال تفويض، فالأول؛ نحو سؤال الرجل عن العالم (بفتح اللام)، هل هو محدث أم لا؟ فكأنه حجر على المجيب إلا أن يجيبه بأحد الوجهين.

و»التفويض« هو نحو سؤال الرجل عن الدلالة [على حدوث العالم، فيجيب المجيب بأي دلالة] (4 ) شاء، فكأنه فوضه في ذلك.

وفي شرح قصيدة فتح بن نوح(5 ) قال: »وقسمه آخرون على خمسة، فقالوا: سؤال فائدة، وسؤال تعنت( 6)، وسؤال استفهام، وسؤال تقدير، وسؤال إجلال، ومثل هذا من المعاني فكأنهم عبروا عن العلة التي بها سأل السائل، أما أن يسأل ليستفهم أو لينعت، وليس هذا الوجه من أقسام السؤال، وإنما هو من أقسام العلة التي لها سأل السائل«(7 ) (انتهى).

أقول: ولا مانع من تقسيم السؤال إلى ما ذكر باعتبار غرض السائل، والله أعلم.

٤٣ / ٢٣٦