الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٥٢الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الفتوى( 1) (بالواو مع فتح الفاء وبالياء مع ضم الفاء) هي: تبيين الحق للسائل، وأما (الاجتهاد) فهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل حادثة بشرع، ولمّا كان مستمد الاجتهاد والفتوى الأصول الثلاثة بلا خلاف بدأ بها(2 ) فقال:
أصول الفقه ثلاثة: كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المهتدين من الأمة.
فأما الكتاب: فإنه( 3) معجز وهو من عند الله، ولاشكّ، ولا يسع جهله، بل ولا الشك فيه لمن قامت عليه حجته.
واختلف في وجه إعجازه: هل هو من حيث التراكيب على أنه أفحم البلغاء فيها، أو من حيث الإخبار بالغيب، أو من حيث إخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه مع طوله؟ أقوال؛ والظاهر أن كل ذلك معجز( 4).
وأما السنة: فلثبوت أصلها من الكتاب قال (تعالى): (من يطع الرسول فقد أطاع الله)( 5) وقال: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)( 6)، وقال: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)( 7)، وقال: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)( 8).
وأما الإجماع: فلثبوت أصله من الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله (تعالى): (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)(9 ) فبيّن (سبحانه) أنهم شهداء على الناس، كما أن الرسول شهيد عليهم، وقوله (تعالى(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)( 10) فقرن (سبحانه) طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله، وقوله: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)( 11).