الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ١٤٨عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وذهب كثير من العلماء إلى أنه عليه مع ذلك أن يقضي هذه الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفّر، أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي صلى الله عليه وسلّم للصلوات التي فاتته اضطرارا، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء بسبب أن المشركين شغلوه عن هذه الصلوات فقام بقضائها في وقت العشاء حيث أمر بلالاً أن يؤذن فأذّن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء، ولئن كان ساغ أن يقضي الإنسان بل وجب عليه أن يقضي ما تركه اضطرار فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختيارا، فلذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة اضطراراً تهاوناً بها على حكم من تركها وهو غير مضطر.
وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام، إذ لم يرد نص قط بوجوب الكفارة في الصلاة، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام نظراً إلى أن كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشدد فيها، بل هي أولى أن يتشدد فيها لأنه الركن الثاني من أركان الإسلام، والركن الأول من أركانه العملية، فلذلك كانت حرية بهذا التشدد.