سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام العيد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

ثم مع هذا كله فإن هذه القلوب وهي قلوب العباد قلوب تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما كانت هذه الآثار تترك في النفس أوغاراً وأحقاداً ولكن عندما يؤدي الإنسان هذه الصلاة والناس كلهم أي أبناء الحي الواحد أو أبناء البلد الواحد كلهم يكونون في اجتماع يؤدون الصلاة جميعاً فإن هذه القلوب تتصافى بهذا اللقاء الطيب مع هذه الفرحة الغامرة التي تعم الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد فينعم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة وينعمون أيضاً بالمصافاة بينهم فيتواصلون، يذهب هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا ليتم التواصل بينهم باستمرار، وليكون في هذا ربط بين كل واحد وأخيه حتى لا تنفصل هذه العروة التي تشد كل واحد من المسلمين إلى الآخر، فهذه من حكم مشروعية العيد ومشروعية أحكام العيد المبارك.

السؤال (2)

لكنه قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة لهذه النفس لتمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجاً بأن العيد فرحة وبهجة وبأن الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عن تشتهيه في مثل هذا اليوم. فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله؟

الجواب:

فرحة العيد حقيقة الأمر لا تعني الانفلات من الإنسان عن حدود الدين وأحكامه، بل فرحة العيد إنما هي في إطار أحكام الدين الحنيف، لا تخرج الفرحة عما شرع الله تبارك وتعالى إلى ما لم يشرعه، لا الفرحة تخرج عن حدود ما أباح إلى ما لم يبحه.

نعم لا ريب أن هذه الفرحة يكون معها ما كان ممنوعاً من الطعام والشراب والصلة بين الأزواج كل من ذلك مباح بعد أن كان في نهار رمضان ممنوعاً.

ولا يجوز الصيام في يوم العيد بالإجماع من غير خلاف لأنه يوم ضيافة الله تبارك وتعالى فحرم صيامه، لأن في صيامه رداً لهذه الضيافة من الله العزيز العليم، وهذا لا يعني أن يبيح الإنسان لنفسه المحجورات.

٣٦٨ / ١٬٣٦٠