سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٤١

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

الجواب:

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمر لم يعهد عند السلف، لم يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه، ولم يعهد في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولم يعهد في عهد التابعين وإنما حدث بعد قرون، بعد مضي ثلاثة قرون، وأول ما حدث عند الفاطميين، والناس يقدحون في معتقدات الفاطميين، ويرون أنهم يريدون أن يطووا حقيقة معتقداتهم وأن يظهروا خلاف ما يضمرون فلذلك أظهروا الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلّم ستراً على معتقداتهم لأن معتقداتهم غير إيمانية، هذا هو قول الذين حجروا على الناس أن يحتفلوا بهذه المناسبة الكريمة.

ومنهم من قال بأن هذه وإن كانت بدعة إلا أنها بدعة حسنة، فالبدعة الحسنة ما كان لها أصل في شرع الله، والبدعة السيئة ما لم يكن لها أصل في شرع الله وإنما كانت مخالفة لشرع الله.

والله سبحانه وتعالى شرع لعباده ما يأتون وما يذرون، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بيّن كثيراً مما سكت عنه القرآن الكريم وبيّن مجملات القرآن الكريم، ولكن مع ذلك قد تكون بياناته صلى الله عليه وسلّم مجملات، وعندما يكون عمل الإنسان يوافق شيئاً من هذه المجملات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلّم أو عمل بمقتضاها فإن هذه البدعة تكون بدعة حسنة عندئذ.

ونحن عندما ننظر إلى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلّم نجده أنه يجسد حب الإنسان المسلم للنبي صلى الله عليه وسلّم، وإن كان هذا الحب يجب أن لا ينحصر في هذا الجانب وحده، فإن محبته صلى الله عليه وسلّم ليست محبة عاطفية فحسب حتى تكون كمحبة غيره لا تكاد تثور حتى تغور، وإنما محبته محبة عقيدة، وهي يجب أن تكون متجسدة في الاقتداء به عليه أفضل الصلاة والسلام وترسم خطواته.

٤١ / ١٬٣٦٠