الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٢ومن شأن الإنسان أن يحب الاقتداء بالعظماء، وأي عظيم أعظم من النبي صلى الله عليه وسلّم، ومن شأن الإنسان أن يسارع في هوى من يحبه، وأي أحد أولى بالحب من النبي صلى الله عليه وسلّم، فلذلك كان حرياً بهذا الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلّم أن يحرص على تجسيد هذا الحب في إحياء سنته وفي اتباع أوامره وفي الازدجار عن نواهيه.
على أن اتباعه صلى الله عليه وسلّم ليس تجسيداً لحبه وحده وإنما هو تجسيد لحب الله تعالى أيضا، فإن الله تعالى يقول (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (آل عمران: من الآية31 (، ولكن مع هذا، هذا الإنسان ليس خالياً من العاطفة، ولما كان ليس خالياً من العاطفة فقد يريد أن يُظهر هذا الحب في مظهر، إلا أن هذا ينبغي أن يؤطر في الإطار الشرعي وذلك بأن تكون هذه المناسبة يحتفي بها المسلم احتفاءً بعيداً عن البدعة، فلا يكون في ذلك اختلاط بين النساء والرجال، ولا يكون في ذلك أيضا شيء من مظاهر الإسراف والبذخ ذلك لأن الإسلام يحرم هذه الأمور، ومع هذا أيضا لا بد من أن يكون هذا الاحتفاء بنّاء بحيث يترجم إلى عمل واقعي، أي عمل دعوي يحرص المسلمون على استغلال هذه المناسبة من أجله بحيث يستثيرون في إخوانهم المسلمين هذه العاطفة لأجل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلّم وإحياء ما اندرس منها، وإبلاغ دعوته إلى الناس، وهذا لا يتم إلا عندما تكون هذه الاحتفالات متجددة، ومعنى كونها متجددة أن لا يقتصر الإنسان على تلاوة قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم، قصة قد تكون كتبت قبل مئات السنين أكل عليها الدهر وشرب حتى أصبحت تمل من كثرة ما تردد على الأسماع، على أنه لا يمكن أن يردد حديث على الأسماع باستمرار إلا ويمل ماعدا قول الله تعالى.