سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الذبائح، وفتاوى أخرى

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

وفي ذكر اسم الله تعالى خلاف بين أهل العلم وصل إلى ستة أقوال، ونحن نعوّل على أنه لا بد من ذكر اسم الله، وأن ما تُرك ذكر اسم الله عليه سواء كان ذلك عمداً أو كان نسياناً لا يؤكل لقوله تعالى (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: من الآية121)، ولقوله سبحانه (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: من الآية118)، فإن الآية الأولى من هاتين الآيتين دالة بمنطوقها على النهي عن ما لم يذكر اسم الله عليه، ودالة بمفهومها على إباحة ما ذكر اسم الله عليه، والآية الأخرى دلت بمنطوقها على ما دلت عليه هذه بمفهومهما، ودلت بمفهومهما على ما دلت عليه هذه بمنطوقها، فالآيتان كل واحدة منهما تؤيد مدلول الآية الأخرى.

وهناك من قال بأن قوله سبحانه وتعالى (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: من الآية121) مقيد، والتقييد بقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: من الآية121)، ومعنى ذلك أن هذه لا تؤكل في حالة كونها فسقا، لأن الواو هنا حسب ما يقول هؤلاء هي واو الحال وليست عاطفة، والحال تفيد التقييد أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حالة كونه فسقا، والفسق بينته آية (أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (الأنعام: من الآية145)، ولكن هذا مردود، الأصل ألا تجعل الواو للحال إلا عندما يتعذر العطف، إذ لا بد مما يدل على أن هذه الواو هي واو حال، وأي دلالة تدل على ذلك؟.

٤٣٥ / ١٬٣٦٠