الموضوع: أحكام الذبائح، وفتاوى أخرى
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦أما قول من قال بأنه يمنع عطف الخبر على الإنشاء فلذلك حملت الواو على أنها للحال ليس بشيء، إذ هو من المعهود أن يعطف الخبر على الإنشاء ويعطف الإنشاء على الخبر، ومما يدل على أن هذه الواو ليست للحال قوله تعالى فيما بعد (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (الأنعام: من الآية121)، فلو كانت هذه الجمل جملة حالية التي أخذت عليها بالواو وهي قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: من الآية121)، لكانت الجمل التي عطفت عليها جملاً حالية أيضا، مع أن جعل تلك الجمل الأخرى جملاً حالية أمراً متعذرا، ولما كان ذلك متعذراً هنالك فإن هذه الجملة أيضاً لا يمكن أن تكون جملة حالية.
وهناك الكثير من الأدلة التي دلت على عطف الخبر على الإنشاء والعكس، من ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة: من الآية221)، وكذلك قوله الله سبحانه وتعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) (البقرة: من الآية282)، ذلك كله مما يدخل في ضمن عطف الخبر على الإنشاء وكذلك العكس جائز.
فإذن يتبين من هذا المنع من أكل مما لم يذكر اسم الله عليه سواء كان الترك عمداً أو نسياناً، لا يقال بأن الناسي معذور، لأنه في حالة أكله ليس بناسي وإنما هو ذاكر، وقد نهي عن أن يأكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا يعني أن ذكر اسم الله تبارك وتعالى شرط والشروط هي من خطاب الوضع.