سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الذبائح، وفتاوى أخرى

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

وخطاب الوضع يختلف عن خطاب التكليف، فخطاب الوضع الأصل فيه ألا يراعى فيه الذكر أو النسيان لأنه ليس من جنس خطاب التكليف، وإنما الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم كما قالوا، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته، وهذا على أي حال إن لم تكن هنالك قرينة أو يكون هنالك دليل يدل على تقييد الشرط بحالة الذكر لا بحالة النسيان، ومع عدم وجود هذا الدليل أو هذا التقييد فإن الشرط على إطلاقه، لا يتقيد بحالة الذكر دون حالة النسيان.

وهذا كله إنما هو بشرط أن يكون المذكي مسلماً أو أن يكون كتابياً، أما كونه مسلماً فإن الأصل في المسلم أن يأكل ذبيحة المسلم كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا) أي ذبيحة المسلمين، وأما الكتابي فلقول الله تبارك وتعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (المائدة: من الآية5)، وقد قال المفسرون إن المراد بالطعام هنا الذبائح.

غير أن العلماء اختلفوا هل ذبيحة الكتابي مباحة على الإطلاق أو بشرط أن يكون ذمياً؟، منهم من اشترط أن يكون من أهل الذمة لا أن يكون من أهل الحرب، وهذا القول له وجه وجيه ولكن نجد في صحيح البخاري ما يدل على خلافه وهو أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما كانوا محاصرين لخيبر ألقى اليهود الذي داخل حصن خيبر لهم جراباً من شحم فتغذى به الصحابة رضوان الله عليهم مع أنهم كانوا في ذلك الوقت محاربين.

٤٣٧ / ١٬٣٦٠