سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

وحذّر الله تعالى هذه الأمة من التفرق والتنازع كما تفرقت الأمم من قبل وتنازعت وقد قال سبحانه وتعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105).

وبيّن أن التفرق صفة للمشركين وذلك عندما قال (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم:31 - 32).

وكذلك بيّن أن النبي صلى الله عليه وسلّم بريء من أولئك المتفرقين المختلفين الذين فرقوا أمر دينهم فقد قال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ) (الأنعام: من الآية159).

وحذّر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة من التنازع والتفرق وبيّن أن ذلك سبب لذهاب الريح فقد قال سبحانه (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم ْ) (الأنفال: من الآية46).

كل ذلك مما يدعو هذه الأمة إلى أن تتوحد، فضلاً عن كون جميع التعاليم التي جاء بها دينها تقتضي الوحدة فيما بينها، فالعبادات كل عبادة من العبادات تؤدي إلى الوحدة، فالصلاة مؤدية إلى الوحدة، إذ كل كلمة من الكلمات التي ينطق بها المصلي في صلاته إنما هي كلمة حية تنبض بمعاني إيمانية تدعو المسلم إلى المسلم ليتوحدا في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى.

كما أن هذه الصلاة في جمعها للمصلين وانتظام صفوفهم وانتظام حركاتهم جميعاً وراء الإمام بحيث يركعون معاً ويسجدون معاً ويرفعون من الركوع والسجود معاً كل ذلك مما يدعو إلى أن تتوحد لأن ذلك يقتضي توحد مشاعرها، وما هذا التوحد في الحركات إلا مظهر للوحدة الإيمانية التي هي مطلوبة من هذه الأمة.

٤٦٥ / ١٬٣٦٠