الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٨١أصحاب الفترة هم الذين كانوا بين نبيين من أنبياء الله، ومعنى هذا أن أصحاب الفترة هم الذين سبقوا بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بحيث لم تصل إليهم دعوته، وما كانوا معايشين أيضاً لدعوة نبي من الأنبياء الذين هم قبله أي جاءوا بعد النبوات السابقة، هؤلاء اختلف العلماء فيهم هل هم معذورون أو هم غير معذورين، أما الذين قالوا بأنهم معذورون فإنهم نظروا إلى قول الله تبارك وتعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15)، معنى ذلك أنه قبل أن يبعث رسول من الرسل أو قبل أن يبعث رسول يوجه إلى أمة من الأمم فإن تلك الأمة تكون معذورة بسبب جهلها وعدم معرفتها.
والآخرون اعتمدوا على روايات جاءت تدل على أن هؤلاء يسألون يوم القيامة ويعذبون وقالوا بأن المراد بقول الله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) عذاب الدنيا أي لا يرسل الله تعالى نقماً على الأمم بسبب عدم عملها بالحق إلا بعد أن يرسل إليهم رسولاً فيكذبوا ذلك الرسول، عندئذ يرسل الله تبارك وتعالى عليهم نقماً بسبب هذا التكذيب، وأما الأمم فإنها هي مسئولة عن اتباع الحق الذي جاء به المرسلون من قبل، إذ ما من أمة إلا وهي مسبوقة برسالة، فقبل كل شيء آدم كان رسولاً إلى بنيه كما هو شائع، ثم بعد ذلك جاء نوح عليه السلام فكان رسولاً، ثم هلم جرا أرسل الله تبارك وتعالى المرسلين متوالين كل واحد منهم يلي الآخر ولو بعد فترة من الزمن، ولكن مواكب النبوات لم تنقطع عن هذه الأرض فكانت حجة الله تعالى قائمة.