الموضوع: الخشوع في الصلاة
الجزء ٢ · صفحة ٣نريد منكم أن تبينوا لنا حقيقة الخشوع ومعناه؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الخشوع في الصلاة هو روحها، إذ الصلاة بدونه هي بمثابة الجسم الذي خلا من الروح، والجسم إن كان خالياً من الروح فإنه لا حراك له ولا إحساس له ولا أثر له، ولذلك كانت صلاة كل أحد بحاجة إلى أن يكون فيها خاشعا، ولذلك نيط الفلاح بالخشوع كما في قوله تبارك وتعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1 - 2)، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال: لكل شيء عمود، وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع، وأكرمكم عند الله أتقاكم.
فإذاً لا بد للإنسان أن يكون خاشعا.
ما هو هذا الخشوع؟
الخشوع حقيقته أن يستحضر الإنسان عظمة المقام، وأن يستحضر حقيقة المقال.
فعظمة المقام أن يحس بأنه بين يدي الله تبارك تعالى يناجيه فيجب عليه في هذه الحالة أن يكون قد تجرد من أوزار هموم هذه الحياة الدنيا، ومعنى ذلك أن يكون هذه الهموم قد حطها عنه جانبا، فالتاجر لا يشتغل بتجارته، والحارث لا يشتغل بحرثه، وصاحب العمل الإداري لا يشتغل بعمله، وصاحب أي مهمة في هذه الحياة الدنيا لا يشتغل بمهمته، وإنما يقبل على ربه سبحانه وتعالى، فكما يقبل في ظاهره بوجهه بحيث يتوجه إلى البيت الحرام، يقبل في باطنه بقلبه بحيث يكون هذا القلب فارغاً من كل شغل آخر ما عدا ما هو مقبل عليه.
كما أن عليه أيضاً أن يستحضر حقيقة المقال، أي أن يكون ما يتحدث به في صلاته مما يأتي به من ذكر أو تلاوة يسبق معناه إلى ذهنه، بحيث يكون لا يلفظ بقول إلا وقد سبق معنى هذا القول إلى ذهنه واستوعبه تماماً.