الموضوع: الخشوع في الصلاة
الجزء ٢ · صفحة ٤فعندما يمثل بين يدي الله تعالى ويدخل في صلاته بتكبيرة الإحرام، عليه أن يستحضر معنى هذه التكبيرة لينسكب في نفسه شعور بأنه بين يدي الله تعالى الكبير المتعال، وأن الكبرياء لله وحده، فما له من الكبرياء شيء، ولا يحق له أن ينازع ربه تبارك وتعالى كما جاء في الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما أدخلته النار ولا أبالي.
فليس له أن ينازع ربه تبارك وتعالى شيئاً من صفاته، ومن بين هذه الصفات صفة الكبرياء والعظمة، ولئن كانت الكبرياء لله تعالى وحده فعليه أن يخضع وأن ينقاد، وأن لا يتكبر على أحد من خلق الله.
فإن كان ممن أوتي في هذه الدنيا شيئاً من الوجاهة أو شيئاً من السلطة أو شيئاً من المال أو نحو ذلك مما يعده الناس مظهراً من مظاهر العظمة والكبرياء في هذه الحياة الدنيا فإن عليه أن يشعر أن ذلك كله لا يرفع من قدره إن هو تكبر على أحد من خلق الله، فعليه أن يتصاغر وعليه أن يتطامن وعليه أن يدرك عظم الموقف الذي يقفه.
ولئن كان أيضاً على عكس ذلك كأن يكون فقيراً مزدرىً به فإنه بمجرد ما ينطق بهذه الكلمة كلمة (الله أكبر) يشعر بأن الكبرياء لله وهو بجانب تطامنه وتواضعه لله تبارك وتعالى ذي الكبرياء يحس بالاعتزاز بصلته بالله فلا يخضع إلا لله، ولا يطأطأ رأسه إلا لجلاله سبحانه وتعالى، ولا يحني ظهره إلا لكبريائه فيكون بين يدي الله تعالى عبداً خاضعاً ذليلاً، وبين أيدي الناس سيداً رفيع القدر كريما لأنه اتصل بربه سبحانه وتعالى، ولا يعني ذلك أن يتكبر على الناس، ولكن أن يحس بين الناس بأن الكبرياء لله تعالى وحده والناس متساوية أقدامهم بين يديه عز وجل.