سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ٦

وعندما يتلو قوله تعالى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4) يستشعر الوقوف بين يدي الله تعالى في ذلك اليوم، اليوم الذي يتخلى فيه كل شيء عنه، ولا تبقى له صلة بأي كائن آخر إلا صلة التقوى وخوف الله تبارك وتعالى والعمل لذلك اليوم وهذا مما يحفزه إلى الاستعداد للقاء الله تعالى في ذلك اليوم.

فإذا تلا بعد ذلك قوله سبحانه وتعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) شعر بأنه هو واحد من أولئك الذين يسبحون بحمد الله ويسجدون لجلال الله، فالعبادة تقدّم إلى الله بصيغة جماعية والكل يعبد الله وحده، إياك نعبد: أي لا نعبد إلا إياك، فالعبادة الحقة لا تكون إلا لله، فعليه أن يكون صادقاً في قوله هذا، بحيث لا يتشبث بشيء مما يتنافى مع هذه العبادة الخالصة لوجه الله، لا يتعلق بالأوهام، ولا يتعلق بأي شيء مما يجعله بعيداً عن التوجه إلى الله، فهو وإن عمل أي طاعة لأحد من الناس إنما يعملها في الحقيقة لله لأن الله تعالى أمر بتلك الطاعة، ولا يطيع أحداً إلا بموجب ما أمر الله تعالى عز وجل من طاعته، وكذلك الاستعانة، الاستعانة بالله تعالى وحده، لا يستعين بغير الله تعالى إنما يستعين بالله، فكما يُفرده تعالى بالعبادة يُفرده سبحانه وتعالى أيضاً بالاستعانة.

٥٠٦ / ١٬٣٦٠