سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ٥

وكذلك إن استعاذ بالله من الشيطان الرجيم عليه أن يستحضر ما معنى هذه الاستعاذة، فمعنى أستعيذ ألجأ فإذاً عليه أن يلجأ بقلبه، وعليه أن يلجأ بعقله، وعليه يلجأ بعمله قبل أن يكون هذا اللجوء مجرد قول من الأقوال، ومعنى ذلك أن يحس من قلبه بأنه فار إلى ربه سبحانه من الشيطان الذي أقسم بعزة الله عز وجل انه ليضلنه، وعليه أن يحرص على أن يكون عمله متفقاً ومنسجماً مع هذا الذي صدر منه.

كذلك عندما ينطق بعد ذلك بقول (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) يشعر أن كل شيء لا يعتد به إلا إن كان لله، فباسم الله يقرأ، وباسم الله يصلي، وباسم الله يأتي أي عمل من الأعمال، لأن الأعمال يجب أن تكون لله.

ومع هذا عندما يأتي بقول الحق تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) يشعر بالنعم العظيمة التي غمرته والتي لا يمكن أن يحصيها قط، ولا يمكن لأحد أن يحصيها، ولا يمكن للعالمين أن يحصوها، هذه النعم هي من عند الله وحده فلذلك كان الحمد لله تعالى وحده، ومع ذلك فالله تعالى متصف أنه رب العالمين، إذ ربوبيته سبحانه وتعالى ليست محصورة في شأن هذا العبد وحده بل هي شاملة لجميع الكائنات فما من ذرة في الكون إلا وهي مغمورة بتربية الله تبارك وتعالى لها، وهي مشمولة بنعمته تعالى عز وجل عليها، فإذاً هذه الكائنات كلها هي مظاهر لربوبيته تبارك وتعالى من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة، وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يجف قلبه وترتعد فرائصه ويشعر بالقشعريرة تسري في كل عضو من أعضائه لأنه وقف بين هذا الرب العظيم الذي هو موصوف بهذا الشأن العظيم، إلا أنه تفيض على نفسه الطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:3) فهذه الربوبية وهذه العظمة لله تبارك وتعالى هي في الحقيقة ربوبية إحسان، وهي عظمة مقرونة بهذا الإحسان العظيم الذي يحسنه على عباده.

٥٠٥ / ١٬٣٦٠