سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ١٢

بعد ذلك ينتقل إلى السلام، والسلام خروج من الصلاة فكأنما ودع الدنيا ثم عاد إلى أهلها، وعندما عاد إلى أهلها يسلم عليهم من جديد لأنه رجع من رحلة طويلة، رحلة عرّجت به إلى السموات العلى وعايش فيها الملأ الأعلى وعاش مع الملائكة الذين هم يسجدون دائماً والذين يركعون دائماً والذين يقفون دائماً بين يدي الله بحيث شاركهم في أعمالهم هذه واستحضر أنه بين يدي الله الذي هو محيط بهذا الكون ومصرف لهذا الوجود ومقدر لكل شيء.

وبهذا بعد أداء ذلك كله يرجع إلى الدنيا فيسلّم على الناس تسليماً جديداً، أو يسلّم على الخلق من الملائكة والناس تسليماً لأنه كان بين يدي الله، كان غارقاً في شهوده بين يدي الله سبحانه وتعالى.

السؤال (6)

البعض يقول أن عدم الخشوع دلالة على ضعف الإيمان، فما هي الأسباب المعينة على الخشوع؟

الجواب:

الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم لله عز وجل، فلا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته ليس هو من أهل الإيمان المطلوب، الله تبارك وتعالى يقول (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:2 - 3).

هنا لا بد من أن نشير إلى نقطة، الصلاة عندما يؤمر بها أو يثنى على أهلها لا تذكر الصلاة هكذا وحدها مجردة، وإنما تذكر إقامة الصلاة، إقام الصلاة، يذكر إقام الصلاة، الله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة، وأمر بإقام الصلاة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة:43، البقرة 83، البقرة:110، النساء:77، النور: 56، المزمل: 20).

٥١٢ / ١٬٣٦٠