سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الخشوع في الصلاة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

ثم مع هذا كله أيضاً علينا أن ندرك بأن حقوق الزوجية حقوق عظيمة، حقوق الزوجية ليست هي على جانب للجانب آخر فحسب، بل هي متبادلة بين الجانبين جميعا، فإن الله تبارك وتعالى قول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228)، أي لهن على الأزواج من الحقوق مثل ما للأزواج عليهن من الحقوق بالمعروف، وإنما الميزة التي توجد واحدة وهي ميزة القوامة التي جعلها الله في يد الرجل وهي التي أشار إليها القرآن عندما قال (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: من الآية228)، أي درجة القوامة ذلك لأن المرأة من عادتها أن تتأثر عاطفتها، وأن تنساق كثيراً وراء عواطفها، فلذلك لا تستطيع أن تتحكم في هذه العواطف بقدر ما يستطيع الرجل ولذلك جعل الطلاق بيده ولم يجعل بيدها، وجعلت الرعاية إليه ولم تجعل إليها اللهم إلا أنها واجب عليها أن ترعى البيت، وأن ترعى مصلحته ومصلحة أولادها، فهذه حقوق مشتركة ما بين الزوجين.

وليس ذلك فحسب بل بين الله تعالى أن الزوجين جميعاً يكوّنان هيكلاً اجتماعياً واحداً، الرجل جزء منه والمرأة جزءه الآخر، فكل واحد منهما بعض من هذه الحقيقة التي تضمهما جميعاً، فكأنهما غصنان من شجرة واحدة وهذا الذي يوحي به القرآن عندما يقول سبحانه وتعالى (وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) (النساء: من الآية21)، ولم يقل وقد أفضيتم إليهن. هذا مما يدل على عظم الحقوق المتبادلة بين الزوجين. فعلى كل واحد من الزوجين أن يرعى ذلك.

٥٢٩ / ١٬٣٦٠