سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الأخلاق الإسلامية

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا، ومنّ عليه بنعمة العقل ورفع درجته وأعلى شأنه إذ كرمه بما آتاه من مواهب، وبوأه منصب الخلافة في هذه الأرض، وجعله سيداً في هذا الكون، يقول تبارك وتعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70)، هذا التكريم لا يعود إلى جسم الإنسان وأصله، وإنما يعود إلى النفخة الربانية التي نفخها في هذا الجسم فتحول إلى خلق آخر، فلو كان الأمر يعود إلى الجسم لربما كان جسم الحيوان أحسن من جسم الإنسان من حيث إن جسم الحيوان قد يكون أقوى بكثير من جسم الإنسان، وقد يكون أقدر على مقاومة التحديات المختلفة والطبيعة المتنوعة، ولكن الله تبارك وتعالى جعل تلكم النفخة الربانية هي التي رفعت من شأن الإنسان، ولئن كان الإنسان رفع بهذه النفخة الربانية فعليه أن يعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعله عبداً متحملاً لأمانته، وأن فضله ومنزلته بقدر ما يتحمل هذه الأمانة لا أن يتعالى بسبب أي شيء أوتيه في هذه الحياة الدنيا، إذ لا قيمة للعلم وحده من غير أن يكون العبد متخلقاً بالخلق الكريم، فالله سبحانه وتعالى قد اختار عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم وشرّفه فوق الخلائق كلها وأعلى منزلته وجعل رسالته رحمة للعالمين فقد قال سبحانه وتعالى مخاطباً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، ولكن عندما أثنى سبحانه وتعالى عليه بماذا وصفه؟ هل وصفه بالعلم الغزير؟ لا، وإنما وصفه بالخلق العظيم فقد قال تعالى مخاطباً إياه صلوات الله وسلامه عليه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4)، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير، بل قال سبحانه وتعالى مخاطباً له ولغيره (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا

٥٣٥ / ١٬٣٦٠