الموضوع: الأخلاق الإسلامية
الجزء ٢ · صفحة ٥٢ونجد أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وهو بين جيل هو أشرف الأجيال وأطهر الأجيال جميعاً، جيل المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه عندما قال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)، نرى أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وبين ذلك الجيل العظيم القدر العلي المنزلة فيقول له (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: من الآية159)، هكذا لو كان صلى الله عليه وسلّم قاسي المعاملة خشن الأخلاق لانفض أولئك الذين هم خير القرون من حوله وما كانت الصلة بينه وبينهم صلة سيا، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم، وكيف بمن يعامل جيلاً آخر غير ذلك الجيل.