سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الأخلاق الإسلامية

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

على أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يكون دمث الأخلاق في دعوته حسن المعاملة للناس جميعاً إذ يقول له (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125)، كذلك نجد أنه سبحانه وتعالى يقول في مقام ذكر الدعوة (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34)، وهذا يدل على تأثير الأخلاق في تعامل الإنسان مع بني جنسه.

ولذلك نحن نجد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن الأخلاق هي التي تقرب العبد إلى الله، وهي التي تقرب الإنسان المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة فيكون قريباً المنزلة منه، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهون) فالإنسان إنما يحمد بأخلاقه ويوزن بأخلاقه، إذ الإنسان نسبه ما يكون متحلياً به من أخلاق فاضلة وعمل صالح يقربه إلى الله تعالى زلفى.

ونجد في حديث آخر أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول للسيدة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها: يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة. ومعنى ذهاب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة أن حسن الخلق لم يدع لغيره من خير الدنيا والآخرة شيئاً، بل احتوى خير الدنيا والآخرة، فالإنسان بقدر ما يكون عليه من خلق فاضل في هذه الحياة الدنيا يكون له الخير الكثير في هذه الدنيا إذ تكون محبة الناس له تفعم قلوبهم، وكذلك بالنسبة إلى الدار الآخرة فإن منزلته عند الله إنما تكون بقدر ما يكون عليه من أخلاق.

٥٣٩ / ١٬٣٦٠