سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

إنا لله وإنا إليه راجعون. إن دل هذا على أمر فإنما يدل على ما أصاب هذه النفوس من المسخ، وما أصاب الفطرة من التعفن، وما أصاب الأخلاق من الانحطاط، وما أصاب الشهامة والمروءة والنجدة والحمية من فساد ومسخ لا يكاد يحد بأي حد كان.

هذه أمور في منتهى الخطورة، والناس يظنون بأنهم بهذا إما يسايرون المدنية ويمشون في ركابها، وهذه مدنية تسوقهم والعياذ بالله إلى الجحيم، فعلى الناس أن يتفطنوا لهذا الأمر.

ولا ريب أن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة، علاقة شرف، علاقة محبة في الله تبارك وتعالى، الله تبارك وتعالى يقول (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، نعم علاقة الزوجية هي علاقة سكون وطمأنينة، وهذا السكون ليس هو سكون الجسم وإنما هو سكون القلب وراحة البال وطمأنينة النفس واستقرار الروح، هو لقاء روحي بين اثنين قبل أن يكون لقاءً جسدياً، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى بين الزوجين المودة والرحمة لأن شأن البشر يختلف عن شأن الحيوانات العجماء التي تلتقي ثم تفترق ولا تبقى بينهما رابطة. إنما أراد الله تبارك وتعالى للإنسان أن يبني مدنية من خلال هذا اللقاء بين الزوجين، وأن يكون هنالك امتداد لحياتهما في أعقابهما، في الذرية الصالحة، فلذلك يجب أن تكون الحياة الزوجية غير مشوبة بشيء من شوائب الفساد.

٥٩١ / ١٬٣٦٠