سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

فإن الزواج رابطة مقدسة، وهو محضن للأسرة التي تنشأ في أكنافه وتحاط برعايته، ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى كرّم هذا الإنسان تكريماً، وجعله خليفة في الأرض فلذلك جعل له مزايا لا توجد في غيره من الكائنات الأخرى، ومن هنا كان هذا اللقاء الفطري بين الذكور والإناث محاطاً في الشريعة الإسلامية بسياج من الأخلاق من أجل أن يكون هذا اللقاء بنّاء، ومن أجل أن تبنى حياة مدنية، ومن أجل أن يحصل الترابط بين الجنس البشري لا بين المتلاقيين وهما الرجل والمرأة فحسب بل بين أسرتيهما أيضاً كما يحصل من الترابط من خلال هذه المصاهرة التي تشد كل واحد من أفراد الأسرتين إلى الأسرة الأخرى حتى تندمج الأسرتان كأسرة واحدة ويكون التلاقي وتكون المودة والرحمة، وهذا أمر فيه منفعة للكل فيجب أن يستغل جيداً لا استغلالاً دنيئاً، ومعنى ذلك من الواجب أن تهيئ الفرص لهذا اللقاء بين الشباب والفتيات في إطار الفضيلة والحشمة والآداب والأخلاق، وأن لا توضع العراقيل أمامه من خلال إغلاء المهور، فإن غلاء المهور وبال على الكل، وبال على الشاب الذي يتطلع إلى أن يعف نفسه بالزواج الشرعي، ووبال على الفتاة التي تتطلع أيضاً إلى هذا الغرض نفسه فتجد نفسها في حيز يحال فيه بينها وبين قضاء هذه الرغبة بسبب ما في نفس وليها من الجشع بحيث يريد أن يثري على حسابها، وأن يحول بينها وبين رغبتها حتى يتمكن من الوصول هو إلى رغبته في المال، وهذا أمر غير جائز.

٦٥٢ / ١٬٣٦٠