الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢ومع هذا الطلاق المشروع هو طلقة واحدة، لتكون هذه الطلقة في طهر لم يجامعها فيه، أما في الحيض فهو طلاق بدعة، وتطليقها في طهر جامعها فيها هو أيضاً طلاق بدعة، وتطليقها طلقتين أو ثلاث تطليقات أو أكثر أيضاً ذلك طلاق بدعة وذلك غير جائز الله تبارك وتعالى يقول (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: من الآية229)، ومما هو أشد من هذا أن يقول الرجل حرمتك على نفسي وحللتك لأي رجل آخر، هذا من الكلام الخطير لأنه يخرج بصاحبه عن ملة الإسلام يعتبر به في حكم المرتدين، سواء بالتحريم أو بالتحليل إذ ليس للإنسان أن يحرم ما أحل الله أو يحلل ما حرم الله، الله تبارك وتعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116)، وقد بيّن سبحانه أن هذا التحريم من شأن المشركين عندما قال (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية148)، قرنه الله تعالى بالإشراك وجعله من صفات المشركين وكذلك (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النحل: من الآية35)، فهذا لا يجوز أبداً، هذا من أشد الحرام، كيف يقول هي حرام على نفسه، يحرمها على نفسها والله تعالى يقول (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) (البقرة: من الآية228)، هو أحق بمراجعتها ما دام الطلاق رجعيا، وكيف يقول هي حلال لغيره مع أنها لا تحل للغير بنص القرآن حتى تعتد العدة الشرعية، الله تعالى يقول